كارثة!
أن يعاملها كطفلة!
بلا حوار حقيقي، بلا إنصات، بلا احترام لرأيها ونظرتها للأمور
بلا تصحيح لنقص فهمها حينما يراه
ليس هذا خطاب الله تعالى للمرأة
وليس هذا تعامل رسول الله ﷺ مع المرأة
الله جل جلاله كلف المرأة كما كلف الرجل
أمرها ونهاها
وحمّلها المسؤولية لإصلاح عقلها
وإصلاح قلبها
وأداء الحقوق التي عليها
أمرها بفرائض وعبادات، ونهاها عن ذنوب وكبائر!
أمرها أن تجاهد ما فيها من كبر، وحسد، وسوء ظن، وجحود، وطمع، وشرك...!
ونهاها أن تقع في ظلم، أو بهتان، أو كذب، أو خداع، أو غيبة.....
حينما يعامل الرجل المرأة (أيا كانت بالنسبة له) كطفلة!
وينهي الحوار معها سريعا، أو يظهر الاستماع لها مع ابتسامة على وجهه.. وكأنها طفلة عمرها سنتين!
أو يطبطب عليها ويحاول أن يتعاطف معها (فقط!)، دون التعامل مع ما تقوله بموضوعية!
فإنه ليس فقط يجرم في حقها هي، بإهانة عقلها واحتقارها
وإنما يجرم في حق نفسه!
وفي حق أبنائها (إن كان لها أبناء)
وفي حق مجتمعها
وفي حق دينها!
أنت لست فقط تتنازل عن حقك في هذه اللحظة، بما تظن أنه تغافل ومسامحة على ما بدر منها، أو تجنب للصدام معها
ولكنك تعين نفسها وهواها وشيطانها على إبقائها
جاهلة!
غير متبصرة بعيوبها!
غير قادرة على إصلاحها!
لا ترى نفسها مخطئة أصلا!
بحجة أنك تحسن إليها وتتغافل عن أخطائها!!!
هناك فرق بين التغافل والمداهنة!
أن تتركها على عماها!
وتتركها على جهلها!
وتتركها على أمراض قلبها!
وتتركها على ظلمها!......
هذا ليس هو التغافل!
التغافل لا يمنع العلم!
لا يمنع النصيحة!
لا يمنع التعاون على البر والتقوى!
لا يمنع الحوار والإنصات!
هذا اسمه خيانة! ومداهنة!
اسمه جريمة!
أنت تجرم في حقها، في أن تجعلها تتحول من (المؤمنة التقية، التي "يجب" عليك أن تعينها لتكونها، إن كانت زوجتك أو أختك أو أمك أو ابنتك أو أي امرأة مسلمة تتعامل معها)
إلى جميع الصفات التي ستهلكها يوم القيامة! تعين شيطانها على إفسادها وجعلها (فاسقة! أو ظالمة! أو منافقة! أو مبتدعة! أو مشركة! أو متكبرة! أو خبيثة...... الخ)
مع ما سينتج عن أي من هذه الصفات في تربيتها لأبنائها!
أو تعاملها مع من حولها!
أو حتى دعوتها لدينها (حينما تكون تلبس ثياب أهل العلم والصلاح والدعوة، والفساد ينخر فيها من الجذور!)
ناهيك عن الأوقات التي تكون فيها المرأة على حق!
وهي الناصحة لك!
وهي المعينة لك على اكتشاف مشكلة!
أو المعينة لك على حلها!...
فما تفعله معها بالتأكيد ليس تغافلا!
وإنما احتقار وقهر وظلم وإعراض!
"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم!"
أنت تدمر الأمة المسلمة حينما تعامل المرأة كطفلة!
🟢 إن أية امرأة لديها مسحة احترام لعقلها! حينما تعاملها بهذه لطريقة، ستشعر بالإهانة والاحتقار، ستشعر أنك تعتدي عليها كإنسان مكرم مكلف!
وأنت تظن أنك محسن لها!
فأنت لا تنصت لها!
أنت لا تسمع لما تقوله!
هي تتكلم معك كلام جدي حقيقي
تشرح لك مشكلة حقيقية تحتاج إلى حوار وحل
تشرح لك حلا لمشكلة
تناقش معك قضية مهمة......
وأنت تتعامل معها بمنتهى الاستهانة والاستخفاف!
في زماننا هذا.. تعامل الكثيرين مع تطبيقات (الخداع الاصطناعي) وهو آلة!
أكثر موضوعية واحتراما من تعامل غالب الرجال مع النساء!
الناس يحاورون جات جي بي تي وأشباهه! ويخوضون معه نقاشات عميقة في كثير من الأحيان!
والرجال الذين يرون أنفسهم صالحين! ورحماء ولطفاء مع المرأة.. يتعاملون معها أدنى من ذلك!
هو لا يسمع أصلا ما تقوله!
هو لا يتوقع أن يسمع منها كلاما مهما مختلفا عما عنده!
أو مختلفا عما يسمعه من الرجال من حوله!
حتى وإن كانت أكبر منه سنا!
وحتى لو كانت أكثر منه علما!!
هذه المرأة "العاقلة" في هذه الأوقات.. هي التي تقيّمك!
هي الآن يتأكد لها أنك إنسان (غير عاقل!)
إنسان متكبر، تظن أنك أعقل وأعلم ممن أمامك.. لمجرد أنك رجل وهي امرأة!
هذه المرأة ستصل سريعا لاستنتاج أنك جاهل، ولا تصلح لأن تخوض معك أي حوار
ولست إنسانا تستحق ثقتها، ولا احترامها
وبالتأكيد لن تعتمد عليك في أي أمر من أمورها
أن تشعرها بأنها طفلة!
وتتغافل عن كل أخطائها!
لأنها ستصدق فعلا أنها طفلة!
وأن من حقها أن تفعل كل ما تريد... (مع زوجها، مع أبنائها، مع الحقوق التي عليها، مع دينها...)
وأنها لن تحاسب على أي من ذلك!!
لأن الجميع ( بمن فيهم رب العالمين جل جلاله!) سيتعاملون معها كما اعتادت أن يتعامل معها كل هؤلاء الرجال!
في أسوأ الحالات.. على أنها سفيهة!
لا تعقل شيئا!
وليست محاسبة على أفعالها!
وحينما يأتيها أحد (رجل أو امرأة) وينبهها على عيب من عيوبها، أو ينصحها
ستنفر منه!
وتغضب!
وتعاديه!
وربما تكون مصدومة مما يقول!!
لأنه بالنسبة لها يطالبها بما لا طاقة لها به!
يطالبها بما هو وظيفة الرجال! (التفكير والعقل وإصلاح النفس ومجاهدتها!)
أو ربما وظيفة العلماء فقط!!!
لماذا كل ذلك!!؟
لأن هذا الرجل (الشهم!) يظن أن هذا هو التغافل الذي دعاه الإسلام إليه!
التغافل ليس بخيانة المرأة وخيانة دينك ومجتمعك ومعونة شيطانها عليها!
التغافل يكون عما يمكن التغافل عنه
التغافل يكون بعد أن تكون نصحت ونبهت وناقشت وأعنت...
التغافل يكون عن الإخطاء البشرية العادية، التي لا يخلو منها أحد
التغافل يكون أحيانا خطوة للتقرب من هذه المرأة، وإشعارها بالأمان، وتجنب الصدام معها وقت غضبها أو حزنها، وأنت تنوي الكلام معها ومحاورتها في وقت لاحق
لا أن يكون التغافل هو التعامل الغالب!
وكأن هذه المرأة كائن سفيه!
مجنون!
غير محاسب!
وكأنها لن تسأل يوم القيامة!
ولن تعاقب على ذنوبها!
وكأن صلاحها من عدمه لا أثر له عليك ولا على مجتمعك وأمتك!
ناهيكم عما هو أسوأ من ذلك من تعامل الرجال مع النساء، الذين ليسوا فقط لا يحترمون عقل المرأة وكلامها، ولكن لا يحترمون أي حق من حقوقها، فيظلمونها، أو يأخذون أموالها، أو يضربونها، أو يهينونها... الخ
ولكن الخطاب هنا لمن يظنون أنفسهم خارج هذه الدائرة، وأنهم محسنون إلى النساء
وهم يدمرون النساء، ويدمرون أنفسهم، ويدمرون الأمة كلها! التي هي نتاج تربية هؤلاء النساء وتعاملهن!
افهم دينك!
وقف حيث أوقفك ربك جل جلاله
وحيث كان قدوة المؤمنين رسول الله ﷺ
لا حيث عودك مجتمعك!
أو حيث فهّمك (من تظن أنه صاحب دين أو علم!) وهو يفهمك فهمه هو! وعرفه هو! واختراعه هو.. الذي لا علاقة لدين الله تعالى به!













