~كتاب الله~
هو الهدى والنور والروح والرحمة والشفاء والبركة والبرهان والحكمة والحق...
نحتاج أن ننكب على تدبره وفهمه وإسقاطه على قلوبنا وأبداننا لنصلح لمجاورة الله في الجنة


وتابعوا

مدونة "علم ينتفع به" تحوي تفاريغ دروس الأستاذة أناهيد السميري جزاها الله خيرا ونفع بها

http://tafaregdroos.blogspot.com

الأحد، 1 مارس 2026

☀️ {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ⚠️

حينما أنزلنا الله تعالى في هذا الاختبار، أنزل لنا كتابا يبين لنا بالتفاصيل كيف نخوض هذا الاختبار، حتى نفوز فيه، وننجو عندما نرجع إليه سبحانه


وأنزل لنا رسولا - قدوة - نرى فيه بدقة كيف يتم تطبيق ما في هذا الكتاب


{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ...}


وأورثنا سنة هذا الرسول ﷺ، حتى تكون لنا مرجعا واضحا يعيدنا إلى الصراط المتزن.. كلما مالت نفوسنا وعقولنا إلى إفراط أو تفريط


{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}


بل وترك لنا سير أصحاب رسوله ﷺ، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم

وأمرنا باتباع سبيلهم

حتى يكون بيانا فوق البيان فوق البيان!


{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}


فلا يوجد "تفصيل" نمر به في حياتنا - باطنا أو ظاهرا، مهما كان صغيرا - إلا وهو مشروح بالتفصيل في هذا العلم الذي حفظه سبحانه إلى قيام الساعة

حتى لا يكون لأحد عذر!


{... كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ

ثُمَّ فُصِّلَتْ

مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}


{... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ

وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}



ولكن لن يستفيد من هذا البيان إلا العبد الذي اجتمعت فيه خصلتان:



1️⃣ العلم بهذه التفاصيل: فإنه إن لم يرجع إلى دينه، ويسأل، ويتفكر، ويبحث عن التفاصيل التي تخص كل شيء في حياته (قلبه، وأفكاره، وكلامه، وسلوكه، فيما بينه وبين الله تعالى، وفيما بينه وبين الناس) فكيف سيعلم هذه التفاصيل!؟

وبالتالي

كيف سيطبقها في حياته!!؟


وما سيحصل فعليا: أنه سيطبق ما يخطر على باله!

أو ما يحبه ويهواه!

أو ما تعلمه من فلان أو فلان الذين يحترمهم أو يعظم أفكارهم!

أو مما اعتاده هو وقومه في المجتمع!

... الخ


وفي الغالب سيكون من الذين {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}


وهم الذين أمرنا الله تعالى بالتعوذ من طريقهم في كل يوم مرات كثيرة {وَلا الضّالّينْ}



2️⃣ العزم والجد في تطبيق هذه التفاصيل: ومجاهدة هواه لذلك، واتهام نفسه بالخطأ والباطل، والاعتراف أنّ ما جاء في دين الله تعالى هو الحق، وهو العدل، وهو الخير، وهو العفاف، وهو الصلاح له وللمجتمع...

وبَذَلَ جُهدهُ في الأخذ بكل سبب يعينه على تغيير ما اعتاد عليه، والعمل بما جاءه في الوحي...


بخلاف من يُصرّ على:

أن يستمر على ما يهواه ويحبه

أو أن يسير مع المجتمع فيما اعتاد عليه

أو أن يجبن عن مواجهة الناس وبيان أنّ ما اعتادوا عليه.. عادات وتقاليد "تخالف" دين الله تعالى

ولو بدت أنها جميلة وفيها ورع!

إلا أنّ هذا الإفراط سيتسبب بأنواع من الزيغ والباطل والظلم... لا يتخيلها العبد! ولكنّ الله الخبير جل في علاه.. يعلمها!


{... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}!


قال الإمام أحمد رحمه الله: أتدري ما الفتنة؟

الفتنة: الشرك!

لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك!


[الأثر بمجموعه بمجموعه في: الإبانة الكبرى لابن بطة (١/ ٢٦٠) والفروع وتصحيح الفروع (١١/ ١٠٧) والصارم المسلول على شاتم الرسول (٣/ ٥٥)]


وفي هذه الحالة.. سيكون هذا المعاند المصرّ.. سائرا على طريق {المَغضوبِ عَلَيْهِم}

الذين عرفوا الحق

ولكنهم تركوه! (لأهوائهم، أو لعاداتهم، أو لمجتمعهم... الخ)



☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


ومن هذه التفاصيل التي انتشرت في المجتمعات المسلمة (وبالأخص التي ظاهرها الاستقامة!)


موضوع تعامل الرجال مع النساء


حدود تعامل الرجل (المسلم) مع أخته في الله (المسلمة)

التي هي ليست أحد محارمه



ولن نتناول الموضوع كله هنا، لأنه يحتاج إلى كتاب كامل لشرح جميع تفاصيله، والإتيان عليه من جميع جوانبه


ولكن تكفينا هنا الإشارة

التي نرجو من الله تعالى أن تكون سببا في يقظة "المسلمين" وعودتهم لسنة نبيهم ﷺ وأصحابه، بما في ذلك من خير ورفع ظلم ونصرة للمؤمنين.



☀️الله جل جلاله يقول:


{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ

فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ

وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}

[الأحزاب 32]


قال السعدي رحمه الله:


{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} خطاب لهن كلهن {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} اللّه، فإنكن بذلك تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها.


فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}


أي: في مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك، وتتكلمن بكلام رقيق


يدعو ويُطمِع {الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك يحركه، لأن قلبه غير صحيح!


فإن القلب الصحيح ليس فيه شهوة لما حرم اللّه، فإن ذلك لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه وسلامته من المرض.


بخلاف مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد، يدعوه إلى الحرام، يجيب دعوته، ولا يتعاصى عليه.


فهذا دليل على أن الوسائل، لها أحكام المقاصد. فإن الخضوع بالقول، واللين فيه، في الأصل مباح، ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم، منع منه، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال، أن لا تلِينَ لهم القول.


ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع.


وتأمل كيف قال {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} ولم يقل (فلا تَلِنَّ بالقول) وذلك لأن المنهي عنه، القول اللين، الذي فيه خضوع المرأة للرجل، وانكسارها عنده، والخاضع، هو الذي يطمع فيه!


بخلاف من تكلم كلامًا لينًا، ليس فيه خضوع، بل ربما صار فيه ترفع وقهر للخصم، فإن هذا، لا يطمع فيه خصمه، ولهذا مدح اللّه رسوله باللين، فقال {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}، وقال لموسى وهارون {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.


ودل قوله {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} مع أمره بحفظ الفرج وثنائه على الحافظين لفروجهم والحافظات، ونهيه عن قربان الزنا، أنه ينبغي للعبد، إذا رأى من نفسه هذه الحالة، وأنه يهش لفعل المحرم عندما يرى أو يسمع كلام من يهواه، ويجد دواعي طمعه قد انصرفت إلى الحرام، فَلْيَعْرِفْ أن ذلك مرض!


فَلْيَجْتَهِدْ في إضعاف هذا المرض وحسم الخواطر الردية، ومجاهدة نفسه على سلامتها من هذا المرض الخطر، وسؤال اللّه العصمة والتوفيق، وأن ذلك من حفظ الفرج المأمور به. اهـ



وقال الطبري رحمه الله:


وقوله {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ يقول: فيطمع الذي في قلبه ضعف، فهو لضعف إيمانه في قلبه؛ إما شاك في الإسلام منافق، فهو لذلك من أمره يستخف بحدود الله، وإما متهاون بإتيان الفواحش!


وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: إنما وصفه بأن في قلبه مرضا، لأنه منافق. وقال آخرون: بل وصفه بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش.


أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} قال: قولا جميلا حسنا معروفا في الخير.


[انتهى مختصرا]



☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


يقول الله سبحانه في هذه الآية:


أنّ الذي يطمع في المرأة "حين تخضع بقولها" في قلبه مرض!


وكما قال السعدي رحمه الله، أي أنّ الذي ليس في قلبه مرض.. فلن يطمع حتى عند خضوعها بالقول!!


طيب ما حل هذه المشكلة.. وهي وجود رجال في قلوبهم مرض!؟

كما أخبر جل وعلا في الآية!؟


الحل:

1- لا تخضعن بالقول

2- وقلن قولا معروفا

3- وفي الآية التي بعدها: وقرن في بيوتكن - أي اجعلوا غالب قراركنّ في البيوت، بخلاف الرجال

4- ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى



هل أمر سبحانه (إن كان أمر وجوب أو أمر استحباب!) لحل هذه المشكلة:


أن لا تتكلم النساء مع الرجال!؟

أن لا تسأل المرأة الرجل شيئا!؟

أن لا يشرح الرجل للمرأة شيئا!؟


لا


ومع ذلك، دعونا نستعرض بعض ما يحدث الآن (من كثير من الناسبين أنفسهم للدين والاستقامة وطلب العلم!)


فكما أنّ هناك فئة من المسلمين لديهم تفريط في التعامل مع النساء (بكل أنواع التفريط المعروفة، والتي بالتأكيد ستتسبب بالزيغ والفساد)


هناك فئة كبيرة من المسلمين، لديهم إفراط في التعامل مع النساء (بكل ما في هذا الإفراط من احتقار، أو ظلم، أو إهانة، أو خذلان.... باسم الدين!)


فكثير منهم: يهربون هروبا عند التعامل مع أي امرأة!

مهما كان التعامل معها محفوفا بالاحترام والأدب.. والحاجة!


وكثير منهم يتعبدون الله تعالى بالخشونة في الرد عليهن! (عند الحاجة، أو الاستفتاء، أو الشكوى... الخ)

واختصار الكلام معهنّ اختصارا مُخلاًّ!!

يتسبب في إحراجهن! وشعورهنّ أنه من الخطأ الفاحش أن تسأل هذا السؤال!

أو تطلب هذا الطلب!

أو تستفتي عن هذه الفتوى!!


نحن لا نتكلم هنا عن ظلم النساء حينما يكون بيّنا وواضحا (وهذا موجود للأسف! ظلمهن من آبائهن وأزواجهن وإخوانهن وأهلهن، في التزويج أو الميراث أو الاحترام في التعامل... ولكن هذا ظلم واضح، ليس منسوبا للدين غالبا)


أما ما نتكلم عنه.. فهو الغلو في التعفف عند التعامل بين النساء والرجال = الإفراط، ومن لا يدرك خطورة الغلو والإفراط في أي أمر من أمور الدين، حتى وإن كانت الصلاة! أو طلب العلم! أو الكرم!... فليرجع إلى النصوص وشروح أهل العلم في التحذير منه!



كثير من النساء (المحترمات، والتقيات) يواجهن هذا التعامل المليء بالخشونة والاحتقار والإعراض... ممن ظاهرهم الصلاح وطلب العلم!


حتى إنّ أختا تقول: أنا طالبة علم

وداعية!

لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي أسيء إليّ فيها من (الحاملين لواء العلم والاستقامة!)


في كل مرة حاولت فيها:

- أن أستفتي

- أو أن أنصح

- أو أن أطلب النصيحة

- أو أن أناقش مسألة علمية!


حتى إنّ أحد طلبة العلم - المشهورين!! - حينما قرأ مقالة لها

كتب لها اعتراضا على بعض ما فيها


فردت عليه: أنّ المسألة تحتاج إلى نقاش

وأوضحت له أنها امرأة، أخته في الله، وأنها أكبر منه سنا بكثير، حتى ينتفي عنه أي حرج!


فما كان منه إلا أن (أعرض عنها بالكلية!!)

ولم يرد عليها أصلا!


والسؤال هو:

هل هكذا أمر الله تعالى!؟

هل هكذا تعامل رسول الله ﷺ وصحابته مع النساء!؟


المسمى الشرعي واللغوي لهذه السلوكيات هو:

سوء خلق.

احتقار.

سوء أدب.

خذلان.

وتدابر وإعراض.

ظلم.

...


ناهيك عن تأثير هذا السلوك في المجتمع؛ في تلبيس الحق بالباطل!

وبيان أنّ هذا هو الصواب!

هذا هو دين الله تعالى!

ان لا يكون هناك تعامل أصلا ولا كلام بين الرجل والمرأة!

وإن كان هناك كلام.. فبهذا الجفاء والاحتقار!



☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


الآن فلنرجع (إلى الوحي) ولننظر


كيف تعامل رسول الله ﷺ وصحابته مع النساء؟

وكيف تعامل العلماء الصالحون مع النساء؟


حتى يقتدي بهم "المؤمن" على الحقيقة!

وليس من يتظاهر بالإيمان

وهو يعبد الله تعالى على هواه!



💎 قالت عائشة رضي الله عنها:


الحمدُ للَّهِ الَّذي وسِعَ سمعُهُ الأصواتَ، لقد جاءَت خَولةُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، تشكو زوجَها، فَكانَ يَخفَى عليَّ كلامُها، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} الآيةَ.


[صحيح النسائي]


جلس رسول الله ﷺ مع هذه الصحابية، قريبا منها يسمع شكواها، لدرجة أن عائشة رضي الله عنها وهي في ذات البيت (البيت الذي هو عبارة عن حجرة صغيرة!) لم تستطع أن تسمع كلامها!



💎 قالت عائشة رضي الله عنها:


جاءت عجوزٌ إلى النبيِّ ﷺ وهو عندي، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ: "من أنتِ؟"

قالت: أنا جثَّامةُ المُزنيَّةُ.

فقال: "بل أنتِ حسَّانةُ المُزنيَّةُ، كيف أنتُم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتُم بعدنا؟"

قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأمِّي يا رسولَ اللهِ.

فلما خرجتُ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُقبِلْ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ!؟

فقال: "إنها كانت تأتينا زمنَ خديجةَ، وإنَّ حسنَ العهدِ من الإيمانِ"


[السلسلة الصحيحة]


💎 قال عبدالله بن عامر بن ربيعة:


دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ ﷺ قاعدٌ في بيتِنا!

فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ.

فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ: "وما أردتِ أنْ تعطيهِ؟"

قالتْ: أُعطيهِ تمرًا.

فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ: "أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ"


[صحيح أبي داود]


💎 أرسل النبيَّ ﷺ إلى امْرَأَةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وكانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ.

قَالَ لَهَا: "مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أعْوَادَ المِنْبَرِ"

فأمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ له مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ أرْسَلَتْ إلى النبيِّ ﷺ إنَّه قدْ قَضَاهُ.

قَالَ ﷺ: "أرْسِلِي به إلَيَّ"

فَجَاؤُوا به، فَاحْتَمَلَهُ النبيُّ ﷺ، فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ.


[صحيح البخاري]


💎 اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ علَى رَسولِ اللهِ ﷺ.

فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاع لِذلكَ!

فَقالَ: "اللَّهُمَّ هَالَةُ بنْتُ خُوَيْلِدٍ".


[صحيح مسلم]


💎 قالتِ النِّسَاءُ للنبيِّ ﷺ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِن نَفْسِكَ.

فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ.


[صحيح البخاري]


💎 قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها:


كُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِن أرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتي أقْطَعَهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ علَى رَأْسِي، وهي مِنِّي علَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا والنَّوَى علَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ ومعهُ نَفَرٌ مِنَ الأنْصارِ.

فَدَعانِي، ثُمَّ قالَ: إخْ إخْ! لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ!

فاسْتَحْيَيْتُ أنْ أَسِيرَ مع الرِّجالِ، وذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وغَيْرَتَهُ، وكانَ أغْيَرَ النَّاسِ.

فَعَرَفَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى.

فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلتُ: لَقِيَنِي رَسولُ اللَّهِ ﷺ وعلَى رَأْسِي النَّوَى، ومعهُ نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ.

فأناخَ لِأرْكَبَ، فاسْتَحْيَيْتُ منه وعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ!

فقالَ: واللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كانَ أشَدَّ عَلَيَّ مِن رُكُوبِكِ معهُ!!!


[صحيح البخاري]


الزبير (الغيور!) رضي الله تعالى عنه، كان يريدها أن تركب مع رسول الله ﷺ في جمع من الرجال!

حتى لا تتعب في حمل النوى..



💎 رَأَى النبيُّ ﷺ النِّسَاءَ والصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ مِن عُرُسٍ.

فَقَامَ النبيُّ ﷺ مُمْثِلًا فَقالَ: "اللَّهُمَّ أنتُمْ مِن أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ".

قالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.


[صحيح البخاري]


💎 قالَ أنَسٌ:


جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عليه نَفْسَهَا، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَكَ بي حَاجَةٌ؟

فَقالَتْ بنْتُ أنَسٍ: ما أقَلَّ حَيَاءَهَا! وا سَوْأَتَاهْ وا سَوْأَتَاهْ!

قالَ: "هي خَيْرٌ مِنْكِ؛ رَغِبَتْ في النَّبيِّ ﷺ، فَعَرَضَتْ عليه نَفْسَهَا".


[صحيح البخاري]


قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث:

وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه، وأن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار.

[فتح الباري]


حتى في موقف كهذا!

ليس فقط لم يصفها النبي ﷺ بأنها قليلة حياء!

ولكنه رفض أن توصف بذلك!! بل وصفها بأنها خير ممن أنكرت عليها ذلك!!


فتخيلوا لو أنّ موقفا كهذا حصل من إحدى النساء الآن!!؟

هل ستنظر لها أيها الرجل (المستقيم!) مثلما نظر لها رسولك ﷺ؟

أم أنك ستتعبد الله تعالى بنظرة تخالف نظرة رسوله ﷺ!



💎 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:


جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ؛ إن لي إليك حاجةً.

فقال لها: "يا أُمَّ فلانٍ، اجلسي في أيِّ نواحي السِّكَكِ شئتِ حتى أجلسَ إليك".

قال: فجلستْ، فجلسَ النبيُّ ﷺ إليها، حتى قضت حاجتَها.


[صحيح أبي داود]



قال الشيخ عبد المحسن العباد بارك الله فيه:


وهذا دال على كمال أخلاقه ﷺ، وعلى تواضعه، وعلى إحسانه عليه الصلاة والسلام، فقد طلبت من النبي ﷺ قضاء حاجتها، فقال (اجلسي في أي الطرق) ثم جاء وجلس معها.


وقد أورده المصنف في هذه الترجمة التي تتعلق بالطريق، لبيان أنّ الجلوس في الطريق سائغ، ولكن مع كونه سائغاً يعطى حقه، والرسول ﷺ جلس وإياها في إحدى السكك، أي: في إحدى الطرق، وهي تقص عليه حاجتها، وتبين له ما تريد منه، فقضى حاجتها ﷺ.


وهذا يدل على أن مثل ذلك لا يعتبر خلوة، فعندما يكون الطريق سالكاً ثم ينحاز رجل وامرأة فتكلمه ويكلمها فلا بأس بذلك.


ومعلوم أن هذا لا يكون إلا إذا لم يكن هناك ريبة!

كما أن الأمر ليس على إطلاقه في أن يقف أي رجل مع أي امرأة.


ولكن إذا كان الرجل معروفاً بالأمانة والصلاح، واحتاجت المرأة أن تسأله عن حاجة، ثم وقف معها لا ينظر إليها، ولكن يسمع كلامها ويجيبها فيما تريد فإن ذلك سائغ؛ لهذا الحديث الذي جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.


[شرح سنن أبي داود]



💎 قالت حمنة بنت جحش رضي الله عنها:


كنتُ أستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ أستفتيهِ وأخبرُه. فوجدتُه في بيتِ أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أُستحاضُ حيضةً كبيرةً شديدةً، فما تأمرُني فيها!؟ قد منعتني الصِّيامَ والصَّلاةَ!

قالَ: "أنعتُ لَك الكُرسُفَ، فإنَّهُ يذهبُ الدَّمَ".

قالت: هوَ أكثرُ من ذلِك!

قالَ: "فتلجَّمي".

قالت: هوَ أكثرُ من ذلِك!

قالَ: "فاتَّخذي ثوبًا"

قلت: هوَ أكثرُ من ذلِك! إنَّما أثجُّ ثجًّا!!

فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "سآمرُك بأمرينِ، أيَّهما صنعتِ أجزأ عنكِ، فإن قويتِ عليهما فأنتِ أعلمُ".

فقالَ: "إنَّما هيَ رَكضةٌ منَ الشَّيطانِ، فتحيَّضي ستَّةَ أيَّامٍ أو سبعةَ أيَّامٍ في علمِ اللَّهِ، ثمَّ اغتسلي، فإذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهرتِ واستَنقأتِ فصلِّي أربعًا وعشرينَ ليلةً أو ثلاثًا وعشرينَ ليلةً وأيَّامَها وصومي وصلِّي، فإنَّ ذلِك يُجزئُك، وَكذلِك فافعلي كما تحيضُ النِّساءُ وَكما يطهرنَ لميقاتِ حيضِهنَّ وطُهرِهنَّ..." الحديث.


[صحيح الترمذي]



تخيلوا هذا الحوار بين رسول الله ﷺ، وبين امرأة لا تحل له، وفيه كل هذه التفاصيل!

لو ناقشت إحدى "المسلمات" الآن أي "شيخ" ممن يدعون الاستقامة مثل هذا النقاش!

بل لو سألت أول سؤال، وضغط على نفسه وأجابها!! فحاولت أن تستفهم بسؤال آخر!!

فإنه في الغالب لن يردّ عليها أصلا!


كان يمكن لرسول الله ﷺ أن يعتذر منها، ويدخل فينفرد مع زوجته زينب (أختها)، فيشرح لها الفتوى، فتنقلها إليها، ولم يكن هذا سيقدح في تبليغه للدين ﷺ.. ويظن كثير من الناسبين أنفسهم الآن للاستقامة.. أنّ هذا أفضل!!

ولكنه لم يفعل هذا ﷺ!

لماذا!؟

لأن هذا الحديث ليس فقط بيان للحكم الشرعي الذي تكلم عنه

وإنما بيان لجواز حوار مثل هذا بين طالب العلم والعالم، مع المرأة التي تستفتيه!

ومن واجب رسول الله ﷺ أن يبين هذا الجواز، بل يبين أن الخيار الآخر ليس أفضل! ولو كان أفضل لأخبر به ﷺ.


فإنّ المرأة المستفتية، عبدة من عباد الله، مؤمنة (إنسانة!)

تحتاج إلى العلم، وإلى فهم هذا العلم، وإلى الاستفصال في العلم مثل الرجل!

تحتاج أن تناقش ما يجول في قلبها من شبهات، أو سوء فهم

تحتاج أن تعرف حكم الله تعالى في جميع المسائل التي ستحاسب عليها.. بالتفصيل! حتى تستطيع أن تعبد الله على بصيرة، وتصلح قلبها وجوارحها.

وهذا لا يحصل إلا بالحوار!

إلا بالسؤال والجواب!


وليس بالردود المقتضبة، التي تحمل في طياتها رسالة (هذا ما عندي! امتثلي له وانصرفي! فإنك وعقلك وأسئلتك غير مرغوب بكم!!!)


أم هل نسي كثير من الرجال أنّ النساء مختبرات ومحاسبات معهم يوم القيامة!

ويتعاملون مع النساء وكأنهن مجرد متاع وُضع في الدنيا من أجل تكميل اختبار الرجال فحسب!!



💎 عن أنس بن مالك رضي الله عنه:


أنَّ جَارًا لِرَسولِ اللهِ ﷺ فَارِسِيًّا، كانَ طَيِّبَ المَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ.

فَقالَ: "وَهذِه؟" لِعَائِشَةَ.

فَقالَ: لا!

فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: لا.

فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "وَهذِه؟"

قالَ: لا.

قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: لا.

ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "وَهذِه؟"

قالَ: نَعَمْ! في الثَّالِثَةِ.

فَقَاما يَتَدَافَعَانِ حتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ.


[صحيح مسلم]


لا أظنّ كثيرا من المسلمين سمعوا هذا الحديث من قبل! مع أنه في صحيح مسلم!

فلكم أن تتخيلوا هذا السلوك من رسول الله ﷺ، وزوجته، وجاره!

فالنبي ﷺ كان يشير إلى عائشة رضي الله عنها أمام جاره! فإما أنها كانت حاضرة معهم بحجابها، أو أنها في زاوية البيت، ولكن وجودها واضح ومعلوم، بحيث أن قول "هذه" يكون مفهوما للجار (الرجل الغريب!)


فمن الآن من مدّعي العفة والغيرة، يفعل هذا في التعامل مع زوجته وأصحابه أو جيرانه!!؟

وليس هذا فحسب..

هو ﷺ لم يرض أن يُدعى للطعام في بيته، إلا مع زوجته!

وحينما دعوها معه... قاما بألطف وأطرف طريقة يمكن أن يتخيلها أحد!

تدافعا حتى دخلا منزل الجار!!


ما رأيك أيها القارئ!

أيهما (أفضل) في عفة المجتمع، وغيرة الرجل

طريقة (مجتمع المستقيمين!) الموجودين حولك الآن؟

أم طريقة رسول الله ﷺ!؟


وأحذرك أن تقول: الزمن تغير!

فكلمة مثل هذه قد تخرج العبد من الملة وهو لا يشعر!

فابحث عن حكمها.



💎 عن الحسن البصري قال:


أنَّ امرأةً عجوزًا جاءتْهُ تقولُ لَهُ: يا رسولَ اللهِ، ادع اللهَ لي أنْ يدْخِلَني الجنةَ!

فقال لَها: "يا أمَّ فلانٍ، إِنَّ الجنَّةَ لا يدخلُها عجوزٌ!"

وانزعجَتِ المرأةُ، وبكَتْ ظنًّا منها أنها لن تدخلَ الجنةَ!

فلما رأى ذلِكَ منها بيَّنَ لها غرضَهُ، أنَّ العجوزَ لَنْ تدخُلَ الجنَّةَ عجوزًا، بل يُنشِئُها اللهُ خلقًا آخرَ، فتدخلُها شابَّةً بكرًا، وتَلَا عليها قولَ اللهِ تعالى {إِنَّا أَنشَأْناهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أبْكًارًا عُرُبًا أُتْرَابًا}.


[السلسلة الصحيحة]


مازح ﷺ هذه الصحابية رضي الله عنها، بأدب واحترام وتواضع.



💎 خَرَجَتْ سَوْدَةُ بنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا، فَرَآها عُمَرُ فَعَرَفَها، فقالَ: إنَّكِ واللَّهِ يا سَوْدَةُ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنا!

فَرَجَعَتْ إلى النبيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذلكَ له، وهو في حُجْرَتي يَتَعَشَّى، وإنَّ في يَدِهِ لَعَرْقًا، فأنْزَلَ اللَّهُ عليه.

فَرُفِعَ عنْه وهو يقولُ: "قدْ أذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوائِجِكُنَّ".


[متفق عليه]



💎 عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:


كانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مع النبيِّ ﷺ، عَاقِدِي أُزْرِهِمْ علَى أعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، ويُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.


[متفق عليه]



كما تلاحظون.. كان التعامل بين الرجال والنساء في مجتمع رسول الله ﷺ أبسط بكثير مما اعتدنا عليه الآن، ودائرة الخصوصية والانعزال أضيق بكثير مما نتخيل!



💎 قال أنس بن مالك رضي الله عنه:


لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النبيِّ ﷺ، قالَ: وَلقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وإنَّهُما لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِما تَنْقُزَانِ القِرَبَ، مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ في أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا في أَفْوَاهِ القَوْمِ.


[متفق عليه]


وهذا في حالة الحرب والاضطرار، التي يترخص فيها ما لا يترخص في غيرها.



💎 قالت زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما:


كُنْتُ في المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ ولو مِن حُلِيِّكُنَّ".

وكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ علَى عبدِ اللهِ وأَيْتَامٍ في حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسولَ اللهِ ﷺ: أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وعلَى أيْتَامٍ في حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟

فَقَالَ: سَلِي أنْتِ رَسولَ اللهِ ﷺ!

فَانْطَلَقْتُ إلى النبيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ علَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي.

فَمَرَّ عَلَيْنَا بلَالٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النبيَّ ﷺ: أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ علَى زَوْجِي وأَيْتَامٍ لي في حَجْرِي؟

وقُلْنَا: لا تُخْبِرْ بنَا.

فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "مَن هُمَا؟"

قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: "أيُّ الزَّيَانِبِ؟"

قَالَ: امْرَأَةُ عبدِ اللَّهِ.

قَالَ: "نَعَمْ، لَهَا أجْرَانِ: أجْرُ القَرَابَةِ، وأَجْرُ الصَّدَقَةِ".


[متفق عليه]


عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الصحابي العالم، الرجل العفيف الحيي...

تقول له زوجته: اسأل رسول الله ﷺ عن كذا!

فيقول لها: اسأليه أنتي!!!


تخيل ما يفعله (الجهال من مدعي الغيرة والرجولة الآن) حينما تقول له زوجته: سألت الشيخ عن كذا! أو أريد أن أسأل الشيخ عن كذا!

هل يرضى!؟

بعضهم يغضب ويتسبب في مشاكل لا حصر لها.. لمنع زوجته من الاتصال بأي شيخ أو سؤاله!

والسؤال: هل هو أرجل وأغير من عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه؟

أم أنّ عبد الله بن مسعود أرجل وأغير منه!؟



💎 عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:


خَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ الْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ.

فَإِذَا بِامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ. (برزة: أي التي تخرج وتجالس الرجال!)

فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، أَوْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهَا.

ثُمَّ قَالَتْ: هِيهْ يَا عُمَرُ، عَهِدْتُكَ وَأَنْتَ تُسَمَّى عُمَيْرًا فِي سُوقِ عُكَاظٍ تُصَارِعُ الصِّبْيَانَ، فَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى سُمِّيتَ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ مِنْهُ الْبَعِيدُ، وَمَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ.

فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ!

فَقَالَ الْجَارُودُ: هِيهْ، فَقَدْ أَكْثَرْتِ وَأَبْكَيْتِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا: أَوَمَا تَعْرِفُ هَذِهِ؟ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ سَمَائِهِ، فَعُمَرُ وَاللَّهِ أَجْدَرُ أَنْ يَسْمَعَ لَهَا!


[تاريخ المدينة لابن شبة]



💎 عن عاصم الأحول قال:


كنا ندخل على حفصة بنت سيرين - التابعية الفقيهة - وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به.

فنقول لها: رحمك الله، قال الله {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}وهو الجلباب.

قال فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟

فنقول {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ}.

فتقول: هو إثبات الجلباب.


[صفة الصفوة]


أكثر من يستشهدون بمثل هذا الأثر يركزون على النقاب و {أن يستعففن خير لهن}

لكن كم شخص ركز على أنهم يدخلون عليها!

ويتعلمون العلم عندها!؟

وغيرها الكثيرات في تاريخ الإسلام.. ابتداء بأمنا عائشة رضي الله تعالى عنها.

فمن الآن من طلبة العلم، يجد علما عند امرأة لا يجده عند غيرها، فيحرص على طلب العلم عندها!؟



💎 قال أبو حفص البزار عن شيخه ابن تيمية رحمهم الله تعالى أجمعين:


وكان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله، بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة،

ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه،

كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، عالما أو عاميا، حاضرا أو باديا،

ولا يحرجه، ولا ينفره بكلام يوحشه، بل يجيبه ويفهمه ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط.


[الأعلام العلية]


💎💎💎 هذه مجرد نماذج، وتفاصيل المواقف التي حصلت بين رسول الله ﷺ أو أصحابه أو العلماء الصالحين مع النساء، أكثر بكثير من أن تُحصر!



فإن لم يكن هكذا تعامل "الرجل" مع أخواته المسلمات.. إذن هو ليس دين!

هو (غلو) في الدين


والغلو في أي أمر من أمور الدين > هو في ظاهره دين!

في ظاهره صلاح وورع!

إلا أنه مهلك لدين صاحبه، وللمجتمع الإسلامي ككل!


قال رسول الله ﷺ: "إياكم والغُلُوَّ في الدينِ، فإِنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بالغُلُوِّ في الدينِ"!


[صحيح الجامع]



☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


وهنا يأتي سؤال ضروري آخر:


يقول الله تعالى:


{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ...}



قال السعدي رحمه الله:


ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ } أي: ذكورهم وإناثهم { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة. اهـ



وقال ابن كثير رحمه الله:


لما ذكر الله تعالى صفات المنافقين الذميمة، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي: يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في الصحيح: "المؤمن للمؤمن كالبنان يشد بعضه بعضا" وشبك بين أصابعه.

وفي الصحيح أيضا: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". اهـ



فالولاية التي تميز علاقة "المؤمنين" ببعضهم، ذكورا وإناثا


= النصرة، والمحبة، والتعاون، والانتماء.


وجميع النصوص التي جاءت في وصف علاقة "المؤمنين" ببعضهم، تربط رجال المؤمنين بالنساء المؤمنات:



{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}


{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}


{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}


"المؤمِنُ مِرآةُ المؤمِنِ، و المؤمِنُ أخُو المؤمِنِ، يَكُفُّ عليه ضَيْعَتَهُ و يَحوطُهُ من ورَائِهِ"


"الدين النصيحة"


"بحسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم"


"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"


"لا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا تَباغَضُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا"


قال ابن عثيمين رحمه الله:


قال "ولا تَدابَروا" فهل المراد ألا يُوَلِّيَ بعضكم دبر بعض؛ من التدابر الحسيِّ؛ بمعنى مثلًا أن تجلس وتذَرَ الناس وراءك في المجالس؟


نعم، هذا من المدابَرة، ومن المُدابَرةِ أيضًا المقاطعةُ في الكلام، حين يتكلَّم أخوك معك وأنت قد صدَدتَ عنه، أو إذا تكلَّم ولَّيتَ وترَكتَه، فهذا من التدابر، وهذا التدابر حسيٌّ.


وهناك تدابُرٌ معنويٌّ، وهو اختلاف الرأي، بحيث يكون كلُّ واحد منا له رأيٌ مخالف للآخَر، وهذا التدابر في الرأي أيضًا نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام.

[شرح رياض الصالحين]



..... الخ



فكيف تتحقق "الولاية" بين "المؤمنين"..

كيف يتعاونون على البر والتقوى..

كيف يتناصحون...

كيف ينصرون بعضهم عندما يقع على أحدهم ظلم أو قهر...

كيف يعين بعضهم بعضا على ما يصعب عليهم من مهام...

كيف يتدارسون دينهم ويزيلون الشبهات التي لديهم فيه...


إذا لم يكن أصلا بينهم تعامل وكلام!!؟

إذا كان أقصى كلام يحصل بينهم هو: سؤال من 3 كلمات.. وإجابة من كلمتين!

وإذا حاول أحدهما أن يستزيد من الإجابة..

ووجه بسوء الظن! وسوء الأدب! والإعراض! والخذلان!!؟



هل هكذا يكون المؤمن عفيفا!!؟

هل هكذا هو الحياء والورع!!؟


يا من تظن نفسك أعفّ وأورع من محمد ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم!!؟


أو تظن أنّ النساء يجب أن يكنّ أعفّ وأورع مما كانت عليه أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله تعالى عنهن!!؟



كم من كسرة قلب! وخذلان! وفساد! وظلم...

حصل للمؤمنات في زماننا هذا!

باسم الدين!!


ويخرج "الرجال" من هذا التفاعل وهم فخورون بأنفسهم!

أنهم اختاروا الدين والعفاف والورع!!!

{وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}!!


قال ابن عثيمين رحمه الله: 


فكل إنسان يكره النساء ويعاملهن معاملة سيئة، 

ففيه شبه من أهل الجاهلية!


[نور على الدرب 314]



🔻وقد يبرر بعض هؤلاء لنفسه فيقول: أنا سيء! أنا مريض القلب الذي تكلم الله تعالى عنه في الآية!

عسى الله أن يغفر لي ويسترني.. ولكن يجب أن أتعامل هكذا حتى أجنب نفسي الفتنة!!



والرد على مثل هذا في نقطتين:


أولا: إنّ الله تعالى الذي تدعي أنك تطيعه وتتقرب إليه بالبعد عن الفتنة، حينما عرض هذه الحقائق، وبيّن هذه الأمراض، لم يلمح لك لا من بعيد ولا من قريب أنّ الحل هو أن (تحتقر) المسلمة التي تتعامل معك!

وتعرض عنها!

وتخذلها!

بحجة أن تنجي نفسك من الفتنة!!!


الذي ينجيك من الفتنة هو: أن لا تختلي بها! أن تقول لها {قولا معروفا}! أن تغض بصرك عنها!

مع ما أُمرت به من "تزكية قلبك"!

ومجاهدة هواك - كما أخبر السعدي في تفسير الآية -

وإعفاف نفسك بالحلال المتاح لك...



أما أن لا تكتفي بأنك مريض قلب (بما في ذلك من هلكة في دينك!)

فتضيف عليه ظلم أختك المسلمة، أو خذلانها، أو إدخال الحزن على قلبها بسبب ما تراه منك ومن غيرك من عدم احترام، وإعراض، ورفض حتى لشفاء ما في صدرها من أسئلة عن دينها!! أو حاجة لمدارسة دين الله تعالى!


فأنت ارتكبت جريمتين.. بدلا من أن تجاهد إحداهما!



ثانيا: أنت تخدع نفسك بادعاء أنك ترى أنّ هذا مرض في قلبك!

لأنك لو كنت تعتقد هذا.. لتصرفت وفقا لهذا الاعتقاد!

لتصرفت كعبد يرى نفسه سيئا ومريضا وخبيث القلب!


ولكنك في كل حياتك، وحتى مع هذه الأخت أو غيرها

تتعامل على أنك: طالب العلم!

الصالح!

الملتحي.. الحريص على السنة!

الناصح.. الذي يتشدق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيثما ذهب!



فتكون النتيجة: أنّ من يراك تتصرف هذا التصرف، أنت وغيرك وغيرك

يستنتج ماذا!!؟

أنّ هذا هو الدين!

هذا هو الصلاح والورع والعفاف والحياء!!!


وأين ذهب دين محمد ﷺ وأصحابه!!!؟

أدراج الرياح!!


فما هي البدعة إذن إن لم تكن هذه!؟

ما هي البدعة إن لم تكن: طريقة في "الدين" مخالفة لطريقة رسول الله ﷺ وأصحابه

ويتعامل معها أصحابها.. أنها هي الدين الصحيح!؟

وينشرونها في المجتمع

حتى ينصبغ المجتمع بها... وتموت بها السنة!!


والجميع {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}!!



لو صح هذا العذر أو غيره

لما عاد هناك أخوة ولا حقوق بين المؤمنين والمؤمنات!!



🔻فمن عرضت له أرملة وأيتام، يحتاجون من يعيلهم

وشعر أنّ (قلبه المريض!) لا يحتمل التعامل معهم


فسيتركهم!

تديُّنًا!!


ويذهب حديث: "السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والْمِسْكِينِ، كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ، وكالْقائِمِ لا يَفْتُرُ، وكالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ" في الهواء!



🔻ومن طلبت منه امرأة فتوى، وشعر أن (قلبه المريض) لا يحتمل مجرد سماعه لسؤالها وإجابته عليه


فسيتركها!

ويعرض عنها!

تديُّنًا!!!


ويذهب حديث: "من كتم علمًا ألجمَه اللهُ يومَ القيامةِ بلجامٍ من نارٍ" في الهواء!



🔻ومن رأى امرأة تُظلم أو تُضرب أو تُسرق في الشارع!!

وشعر أن (قلبه المريض) لا يحتمل أن ينصرها أو أن يدافع عنها!


فسيتركها لكلاب الشارع ينهشونها

تديُّنًا!!!!


وهو يشعر أنه يتقرب إلى الله تعالى بكل هذا!!



فالأفضل إذن أن تقسم الكرة الأرضية إلى قسمين

قسم للرجال.. وقسم للنساء


فإنّ ذلك أورع وأعفّ.. وأبعد من الفتنة!!



☀️الإسلام واضح (لمن يحمل همّ اتباعه على الحقيقة، ويبحث ويتعلم نصوصه وقوانينه)


ولكن كما قلنا في بداية المقال


من (لا يريد أن يتعلم.. إلا ما يُعرض أمامه قدرًا) فلن يرى هذا الوضوح


ومن يتعلم ويفهم.. ويماري المسلمين في المجالس بدقائق العلم وغرائبه!

وهو لا يريد أن يطبق إلا ما اعتاد عليه هو ومجتمعه

أو ما يهواه ويحبه!!


فلن يرى هذا الوضوح!

ولن يهمه أن يعمل به!!



ومن أمثال هؤلاء.. نشأت الضلالات المضادة، كالنسوية!

التي يحاربها (هؤلاء قبل غيرهم!)

ويسخرون من أصحابها!

ويهاجمونهم بسوء الأدب والتهكم والهمز واللمز... بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!



والحقيقة أنّ حركة مثل النسوية (إضافة إلى ما فيها من تسييس واستغلال لهدم الإسلام)


إلا أنها ما كانت لتنشأ، ولا لتأخذ هذا الصدى والانتشار..

إلا بسبب ظلم (الرجال) الناسبين أنفسهم للدين!

وسوء أخلاقهم في التعامل مع (النساء المستضعفات بالفطرة!) إن كنّ قريبات لهم، أو غريبات!



كما قيل: نشأت النسوية الخبيثة.. من رحم الذكورية البغيضة!


كما نشأ الإرجاء.. من رحم الحرورية!

ونشأت الجبرية.. من رحم القدرية!

ونشأ نفي صفات الله تعالى.. من رحم التجسيد!


هكذا هي البدع..

يولد بعضها بعضا!


ولا يُرجِعُ الناسَ إلى دين الله تعالى

إلا رجوعهم.. لدين الله تعالى!

فردا فردا...

ثم جماعة جماعة


بلا إفراط.. ولا تفريط!


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا

ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}


قال السعدي رحمه الله:


هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا { فِي السِّلْمِ كَافَّةً } أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى، تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته. اهـ



☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


وهنا توضيح مهم:


إنّ أمراض القلوب أصل الشرور التي أنزل الوحي لتزكيتها وإصلاحها، وأخطر الكبائر هي كبائر القلوب - التي للأسف غالب المسلمين غافلين عنها، لا يتعلمونها، ولا يتبصرون بها في أنفسهم -!


كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:


إن أكثر الكبائر القلبية مثل: الرياء، والكِبْر، والحسد، وترك التوكُّل والإخلاص، وغير ذلك، قد يتلطَّخ بها الرجل وهو لا يشعر، ولعله يتورَّع عن بعض الصغائر الظاهرة، وهو في غفلة عن هذه العظائم!


[الدرر السنية]


وقال ابن القيم رحمه الله:


فالكبائر: كالرياء، والعجب، والكبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والفرح والسرور بأذى المسلمين، والشماتة بمصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وتمنى زوال ذلك عنهم..... وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريما من الزنا! وشرب الخمر!... وغيرهما من الكبائر الظاهرة!


ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها والتوبة منها، وإلا فهو قلب فاسد، وإذا فسد القلب فسد البدن.


وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب وترك القيام بها..

فوظيفة إياك نعبد على القلب قبل الجوارح، فإذا جهلها وترك القيام بها امتلأ بأضدادها ولا بد، وبحسب قيامه بها يتخلص من أضدادها.


[مدارج السالكين]


فجذور أمراض القلوب (الكبر والعجب والحسد والرياء والجحود وسوء الظن....) كلها أحوال خبيثة، تندرج إما تحت الشرك، أو النفاق.


وقد وصف الله تعالى شهوة الزنى في الآية {َفيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}

بأنها مرض قلب


ولكن هذه الشهوة ليست مرضا بحد ذاتها، فإنّ أصل شهوة الرجل للمرأة أو شهوة المرأة للرجل.. مباحة، بل مطلوبة، بل هي فطرة وحاجة إنسانية لا يتم اختبار الدنيا إلا بها.


فما المرض في الموضوع!؟

المرض ليس أصل الشهوة

وإنما (تجاوز الحد) فيها

أي: (الطغيان) فيها


كما هي كثير من المحرمات، هي ليست حراما بذاتها، ولكن الحرام هو تجاوز الحد فيها.


فما مرض القلب الذي يسبب تجاوز الحد!؟

يسبب {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}!!؟


إنه مرض العجب والكبر

مرض تضخيم الذات!

مرض رؤية العبد نفسه أنه أفضل من غيره، ويستحق من العطاءات والأرزاق والفرص أكثر من غيره

لهذا يركز على حاجاته وحقوقه هو

أكثر بكثير مما يركز على حاجات أو حقوق غيره


هذا بالمجمل


فإذا طبقنا معنى الكبر والعجب وأثرهما على علاقة الرجال بالنساء في الإسلام..


{الذي في قلبه مرض}

فيطمع عندما يتعامل مع أخته المسلمة التي تخضع بقولها!


> مشكلته الجذرية في الكبر

مشكلته الجذرية.. أنه يشعر أنّ من حقه أن يحصل على أي امرأة يريد الحصول عليها!

أنّ من حقه حينما تهفو نفسه لامرأة.. لو كان الأمر بيده.. لو استطاع.. لتزوجها وضمها إلى حريمه!


مشكلته..

أنه لا يفهم أي علاقة بينه وبين أي امرأة.. إلا في إطار الزواج!

إلا في إطار الشهوة!



لا يفهم كيف يشعر اتجاه امرأة أنها كأخته!

أو كأمه!

أو كابنته!


كل هذه العلاقات منتفية عنده!

هو بالنسبة له: امرأة = زوجة أو خليلة!


هذا هو الكبر الذي يختفي تحت مرض الشهوة الذي عبر عنه في الآية!


أما "سليم القلب"

"المؤمن"

"المتواضع"



فإنه ابتداءً لا يشعر اتجاه النساء أو أي شخص مستضعف حوله بأنه أقل منه!

لا يشعر أنّ له حقا أكثر من: المرأة، أو الطفل، أو الخادم، أو الفقير، أو المرؤوس تحته!!


هو (قلبه) يتعامل مع جميع المسلمين (كبارا وصغارا، أغنياء وفقراء، أقوياء وضعفاء....) بطريقة:


"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"


بطريقة:


"لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ - : إلَّا بالتَّقوَى، النَّاسُ من آدمَ، وآدمُ من ترابٍ"


بطريقة:


{إنما المؤمنون إخوة}


بطريقة:


"النساء شقائق الرجال"



فحينما يتعامل مع النساء المسلمات تحديدا

هو في قلبه وشعوره: يتعامل مع أخته!

يتعامل مع من أمره الله تعالى أن يتولاها، ويتعاون معها على البر والتقوى

يتعامل مع من هو حريص على مصالحها وعفافها وحفظها.. كما يحرص على أخته التي من دمه.. وأكثر!

(فإنّ أخته التي من دمه قد تكون كافرة! وأخته المسلمة ستظل أخته ما داما على الإسلام)

يتعامل من يعلم (بسبب تواضعه) أنه بحاجة إلى معونتها له، كما هي بحاجة إلى معونته لها، في شتى المجالات!



ولا ينظر لها على أنها مشروع زواج، إلا إذا كان يقصد صدقا أن يتزوجها، فيتخذ الخطوات التي أمر بها شرعا لتحقيق ذلك.


أما بقية النساء، ففيهن من هي كأمه، وفيهن من هي كأخته، وفيهن من هي كابنته

وهو يشعر بداخله فعلا اتجاههن بهذا

فيتعامل معهن بهذا التواضع، والاحترام، والحفظ، والتعاون على البر والتقوى.. وفقا لهذا


كما قرأنا في تعامل رسول الله ﷺ - أرجل الرجال، وأعفّ البشر وأكثرهم حياء - مع النساء

وتعامل صحابته معه، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم

وتعامل العلماء الصالحين الربانيين من بعدهم


لأن قلوبهم سليمة

لأنها ليست ممتلأة طغيانا وكبرا.. يجعلها تريد أن تتملك أي أحد مستضعف تشعر برغبة في تملكه!


فإذا أردت أن تجاهد مرض قلبك.. فابحث عن الكبر والعجب!

واعمل على مجاهدتهما!


☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️


كما قلنا في بداية المقال

هذا الكلام لا يحيط بالموضوع من جميع جوانبه

ولكنه يشير إلى جذور لا يتكلم الكثيرون عنها.. توضح البدعة المنتشرة في المجتمعات (المستقيمة) فيما يخص تعامل الرجال بالنساء

وبعض آثر هذه البدعة!


ما دام الناس يرون أنّ هذا: تعفف، وتورع، وزيادة دين!!

كما هو حال كل بدعة!!



اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا

واجبر قلب كل من خُذلت وظُلمت وقُهرت.. باسم الدين!


📖📚

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية