~كتاب الله~
هو الهدى والنور والروح والرحمة والشفاء والبركة والبرهان والحكمة والحق...
نحتاج أن ننكب على تدبره وفهمه وإسقاطه على قلوبنا وأبداننا لنصلح لمجاورة الله في الجنة


وتابعوا

مدونة "علم ينتفع به" تحوي تفاريغ دروس الأستاذة أناهيد السميري جزاها الله خيرا ونفع بها

http://tafaregdroos.blogspot.com

السبت، 14 مارس 2026

تخيلوا أن هناك من يمتنع عن الحوار والجدال.. اتباعا للسلف‼️

كنت أظنّ أنّ مثل هؤلاء مبتدعة جدد!

الذين يهربون من كل نقاش (حتى في بيوتهم، وحتى عند التظالم، أو الإصلاح بين الناس!!!!!) ويظنون أنّ الجدال كله شر! وكله مراء مذموم!!!


ولكنني اكتشفت أنّ ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، قد كشفاهم وردّا عليهم منذ أكثر من 700 عام!


وحقيقتهم أنهم أحد شخصين:


🔻إما أصحاب هوى، يعلمون أنّ النقاش سيكشف باطلهم وظلمهم واعتداءهم... فيهربون منه! ويبررون للناس أنّ هذا هو الدين! وهذه هي التقوى! وهذا هو اتباع السلف الصالح!!


🔻أو أغبياء + وجبناء! ولا يريدون رفع الغباء عن أنفسهم بالمواجهة والنقاش واستعراض الحقائق...


وفي الحالتين.. هم أناس ضلال!

وبالتأكيد ليسوا كما يصنفون أنفسهم: أنهم أتباع السلف الصالح!!!


فماذا قال ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله عن الجدل والمناظرة والحوار والنقاش...!؟





👥💎قال ابن القيم رحمه الله:

ثم أمره أن يخبرهم بأنه أمر بالعدل بينهم، وهذا يعم العدل في الأقوال والأفعال والآراء والمحاكمات كلها...

فنصبه ربه ومرسله للعدل بين الأمم، فهكذا وارثه ينتصب للعدل بين المقالات والآراء والمذاهب.

ثم أمره أن يخبرهم بأن الرب المعبود واحد، فما الحامل للتفرق والاختلاف!؟ وهو ربنا وربكم، والدين واحد، ولكل عامل عمله لا يعدوه إلى غيره.

ثم قال {لا حجة بيننا وبينكم}.

والحجة ههنا: هي الخصومة، أي لا للخصومة، ولا وجه لخصومة بيننا وبينكم بعدما ظهر الحق، وأسفر صُبحُه، وبانت أعلامه، وانكشفت الغمة عنه.

وليس المراد نفي الاحتجاج من الطرفين!

كما يظنه بعض من لا يدرى ما يقول!!

وأنّ الدين لا احتجاج فيه!

كيف والقرآن من أوله إلى آخره حجج وبراهين على أهل الباطل، قطعية يقينية، وأجوبة لمعارضتهم وإفسادا لأقوالهم بأنواع الحجج والبراهين، وإخبارا عن أنبيائه ورسله بإقامة الحجج والبراهين، وأمر لرسوله بمجادلة المخالفين بالتي هي أحسن...!!؟

وهل تكون المجادلة إلا بالاحتجاج! وإفساد حجج الخصم!؟

وكذلك أمَرَ المسلمين بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وقد ناظر النبي ﷺ جميع طوائف الكفر أتمّ مناظرة، وأقام عليهم ما أفحمهم به من الحجج، حتى عدل بعضهم إلى محاربته بعد أن عجز عن رد قوله وكسر حجته، واختار بعضهم مسالمته ومتاركته، وبعضهم بذل الجزية عن يد وهو صاغر...

كل ذلك بعد إقامة الحجج عليهم، وأخذها بكظمهم، وأسرها لنفوسهم، وما استجاب له من استجاب إلا بعد أن وضحت له الحجة، ولم يجد إلى ردها سبيلا!

وما خالفه أعداؤه إلا عنادا منهم وميلا إلى المكابرة بعد اعترافهم بصحة حججه، وأنها لا تدفع!

فما قام الدين إلا على ساق الحجة!


فقوله {لا حجة بيننا وبينكم} أي لا خصومة، فإن الرب واحد، فلا وجه للخصومة فيه ودينه واحد، وقد قامت الحجة وتحقق البرهان، فلم يبق للاحتجاج والمخاصمة فائدة، فإن فائدة الاحتجاج ظهور الحق ليتبع، فإذا ظهر وعانده المخالف وتركه جحودا وعنادا لم يبق للاحتجاج فائدة!

ف {لا حجة بيننا وبينكم} أيها الكفار، فقد وضح الحق واستبان، ولم يبق إلا الإقرار به أو العناد، والله يجمع بيننا يوم القيامة فيقضي للمحق على المبطل وإليه المصير.

[مفتاح دار السعادة - مختصرا]




👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:


وأما قوله تعالى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}


فهو أمرٌ للمؤمنين أن يقولوا الحق الذي أوجبه الله عليهم وعلى جميع الخلق، ليرضوا به الله، وتقوم به الحجة على المخالفين.


فإن هذا من الجدال بالتي هي أحسن، وهو إن تقول كلاما حقا يُلزِمُكَ ويُلزِمُ المُنازِع لك أن يقوله، فإن وافقك وإلا ظهر عناده وظلمه.


[الجواب الصحيح]



👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله:


والسلف لم يكن ذمهم للكلام لمجرد ذلك!

ولا لمجرد اشتماله على ألفاظ اصطلاحية إذا كانت معانيها صحيحة!

ولا حرّموا معرفة الدليل على الخالق وصفاته وأفعاله، بل كانوا أعلم الناس بذلك، وأعرفهم بأدلة ذلك!

ولا حرّموا نظرًا - اي تفكرا وتدبرا وتدارسا - صحيحًا في دليل صحيح؛ يُفضي إلى علمٍ نافع!

ولا مناظرة في ذلك نافعة: إما لهدى مسترشد، وإما لإعانة مستنجد، وإما لقطع مبطل متلدد!


بل هم أكمل الناس نظرا واستدلالا واعتبارا!

وهم نظروا في أصحّ الأدلة وأقومها.


🔷والمناظرة المحمودة نوعان، والمذمومة نوعان:


🌿وذلك لأن المُناظِر: إما أن يكون عالمًا بالحق.

🌿وإما أن يكون طالبا له.

🔻وإما أن لا يكون عالما به ولا طالبا له! فهذا الثالث هو المذموم بلا ريب.


وأمّا الأولان:

🌿فمن كان عالما بالحق: فمناظرته المحمودة أن يُبيّن لغيره الحجة التي تهديه إن كان مسترشدا، طالبا للحق إذا تبينَ له.

أو يقطعه ويكف عداوته إن كان معاندا غير متبع للحق إذا تبين له، ويوقفه ويسلكه ويبعثه على النظر في أدلة الحق إن كان يظن أنه حق وقصده الحق.


وذلك لأن المخاطَبَ بالمناظرة إذا ناظره العالم المبين للحجة:


🌿إما أن يكون ممن يفهم الحق ويقبله، فهذا إذا بين له الحق فهمه وقبله.


🔻وإما أن يكون ممن لا يقبله إذا فهمه، أو ليس له غرض في فهمه، بل قصده مجرد الرد له، فهذا إذا نوظر بالحجة انقطع وانكف شره عن الناس وعداوته، وهذا هو المقصود الذي ذكره أبو حامد وغيره، وهو دفع أعداء السنة المجادلين بالباطل عنها.


🌿وإما أن يكون الحق قد التبس عليه، وأصل قصده الحق، لكن يصعب عليه معرفته لضعف علمه بأدلة الحق، مثل من يكون قليل العلم بالآثار النبوية الدالة على ما أخبر به من الحق، أو لضعف عقله لكونه لا يمكنه أن يفهم دقيق العلم، أو لا يفهمه إلا بعد عسر، أو قد سمع من حجج الباطل ما اعتقد موجبه وظن أنه لا جواب عنه... فهذا إذا نوظِرَ بالحجة أفاده ذلك:


* إما معرفة الحق     * وإما شكًّا وتوقفا في اعتقاد الباطل

أو في اعتقاد صحة الدليل الذي استدل به عليه، وبعث همته على النظر في الحق وطلبه إن كان له رغبة في ذلك.


فإن صار من أهل العصبية الذين يتبعون الظن وما تهوى النفس؛أُلْحِقَ بقسم المعاندين كما تقدم.


🔻وأما المناظرة المذمومة من العالم بالحق: فأن يكون قصده مجرد الظلم والعدوان لمن يناظره، ومجرد إظهار علمه وبيانه لإرادة العلو في الأرض، فإذا أراد علوا في الأرض أو فسادا كان مذموما على إرادته.


ثم قد يكون من الفجار الذين يؤيد الله بهم الدين! كما قال النبي ﷺ: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"


فكما قد يجاهد الكفارَ فاجرٌ فينتفع المسلمون بجهاده، فقد يجادلهم فاجر فينتفع المسلمون بجداله، لكن هذا يضر نفسه بسوء قصده، وربما أوقعه ذلك في أنواع من الكذب والبدعة والظلم فيجره إلى أمور أخرى، وقد وقع في ذلك كثير من هؤلاء وهؤلاء.


🔷وأما إن كان المناظر غير عالم بالحق، بأن لا يعرف الحق في نفس المسألة، أو يعرف الحق لكن لا يعرف بعض الحجج أو الجواب عن بعض المعارضات، أو الجمع بين دليلين متعارضين وأمثال ذلك...


🌿فهذا إذا ناظر طالبًا لمعرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضها، والجمع بين الأدلة الصحيحة.. كان محمودا.


🔻وإن ناظر بلا علم فتكلم بما لا يعرف من القضايا والمقدمات.. كان مذموما.


☀️والسلف رضوان الله عليهم كانت مناظرتهم مع الكفار وأهل البدع - كالخوارج وغيرهم - من القسم الأول.


☀️وكانت مناظرة بعضهم لبعض في مسائل الأحكام والتفسير: تارة من القسم الأول، وتارة من القسم الثاني؛ وهي المشاورة التي مدحهم الله عليها بقوله عز و جل {وأمرهم شورى بينهم}


وما ذكره الله تعالى عن الأنبياء والمؤمنين من المجادلة يتناول هذا وهذا.



🔻وقد ذم الله تعالى في القرآن ثلاثة أنواع من المجادلة:


- ذم أصحاب المجادلة بالباطل ليدحض به الحق.

- وذم المجادلة في الحق بعد ما تبين.

- وذم المحاجة فيما لا يعلم المحاج.


فقال تعالى {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}

وقال تعالى {يجادلونك في الحق بعد ما تبين}

وقال {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم}


🔻والذي ذمه السلف والأئمة من المجادلة والكلام هو من هذا الباب، فإنّ أصل ذمهم الكلام المخالف للكتاب والسنة، وهذا لا يكون في نفس الأمر إلا باطلا.


فمن جادل به جادل بالباطل، وإن كان ذلك الباطل لا يظهر لكثير من الناس أنه باطل لما فيه من الشبهة، فإن الباطل المحض الذي يظهر بطلانه لكل أحد لا يكون قولا ومذهبا لطائفة تذب عنه، وإنما يكون باطلا مشوبا بحق كما قال تعالى {لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}


أو تكون فيه شبهة لأهل الباطل وإن كانت باطلة، وبطلانها يتبين عند النظر الصحيح، كالذين قالوا: إن محمدا ﷺ شاعر وكاهن ومجنون!


قالوا إنه شاعر، لأن الشعر كلام موزون مقفى، فشبهوا القرآن به من هذا الوجه.

والكاهن يخبر أحيانا بواحدة تصدق، فشبهوا الرسول به من هذا الوجه.

والمجنون يقول ويفعل خلاف ما في عقول ذوي العقول، فلما زعموا أن ما يأتي به الرسول ﷺ يخالف ما يأتي به العقلاء نسبوه إلى ذلك.


لكن ما ينصبه الله من الأدلة؛ ويهدي إليه عباده من المعرفة؛ يتبين به الحق من الباطل الذي يشتبه به، ولكن ليس كل من عرف الحق - إما بضرورة أو بنظر - أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه.


والمقصود هنا: أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه ،وإن كانوا في ذلك درجات، وليس كل منهم يقوم بجميع ذلك، بل هذا يقوم بالبعض وهذا يقوم بالبعض، كما في نقل الحديث عن النبي ﷺ وغير ذلك من أمور الدين.


🔻والكلام الذي ذموه نوعان:


- أحدهما أن يكون في نفسه باطلا وكذبا، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل كذب، فإن أصدق الكلام كلام الله.

- والثاني أن يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم من النهي عن مجالسة أهل البدع ومناظرتهم ومخاطبتهم والأمر بهجرانهم، وهذا لأن ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم.


فإن الحق إذا كان ظاهرا قد عرفه المسلمون، وأراد بعض المبتدعة أن يدعو إلى بدعته، فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هُجِرَ وعُزّر - كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ بن عسل التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قتل كما قتل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما - ...

كان ذلك هو المصلحة. بخلاف ما إذا ترك داعيا وهو لا يقبل الحق، إما لهواه، وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين.


🌿والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه، وناظروه، وبينوا له الحق، كما فعل عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه، واستتابه ثم نكث التوبة بعد ذلك.. فقتلوه.


وكذلك علي - رضي الله عنه - بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم، ثم رجع نصفهم، ثم قاتل الباقين.


🌿والمقصود: أن الحق إذا ظهر وعُرِف، وكان مقصود الداعي إلى البدعة إضرار الناس، قوبل بالعقوبة.


قال الله تعالى {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد}


🔻وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة، وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجا قويا من علوج الكفار، فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة.


🔻وقد ينهى عنها إذا كان المناظر معاندا، يظهر له الحق فلا يقبله - وهو السوفسطائي - فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بيّنة بنفسها ضرورية، وجحدها الخصم.. كان سوفسطائيا، ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك، بل إن كان فاسد العقل داووه، وإن كان عاجزا عن معرفة الحق - ولا مضرة فيه - تركوه، وإن كان مستحقا للعقاب عاقبوه مع القدرة (إما بالتعزير، وإما بالقتل)، وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر.


🔻والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة من لا يقوم بواجبها، أو من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة، فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.


🌿وأما جنس المناظرة بالحق:

- فقد تكون واجبة تارة.

- ومستحبة تارة أخرى.


وفي الجملة: جنس المناظرة والمجادلة فيها محمود ومذموم، ومفسدة ومصلحة، وحق وباطل.


🔻ومنشأ الباطل من نقص العلم

أو سوء القصد

كما قال تعالى {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس}


🌿ومنشأ الحق من معرفة الحق

والمحبة له.


والله هو الحق المبين، ومحبته أصل كل عبادة، فلهذا كان أفضل الأمور على الإطلاق معرفة الله ومحبته، وهذا هو ملة إبراهيم خليل الله تعالى، الذي جعله للناس إماما، وجعله أمة يأتم به الخلق، وهو الذي ناظر المعطلين والمشركين.


ثم ذكر الله تعالى محاجته لمن حاجه في ربه {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}


ومحاجته لقومه الذين كانوا يعبدون الكواكب.


☀️والمقصود هنا التنبيه على جنس ما مدحه السلف وذموه، وأنهم كانوا أعرف الناس بالحق وأدلته، وبطلان ما يعارضه، وإنما يظن بهم التقصير في هذا من كان جاهلا بحقيقة الحق، وبما جاء الرسول ﷺ من العلم والإيمان، وبما وصل إليه السلف والأئمة.

فجهله بالأول يوجب أن لا يعلم الحق، بل يعتقد نقيضه.
وجهله بالثاني يوجب ظنه أن ليس فيما جاء به الرسول بيان الحق بأدلته، والمناظرة عنه!
وجهله بالثالث يوجب ظنه أن السلف ذموا الكلام بالأدلة الصحيحة المفضية إلى العلم بالله وصفاته خوفا من الشبهات والأهواء!


🔻بل الأصل في ذم السلف للكلام هو اشتماله على القضايا الكاذبة والمقدمات الفاسدة، المتضمنة للافتراء على الله تعالى وكتابه ورسوله ودينه، فهذا هو الكلام المذموم بالذات، وهو الكلام الكاذب الباطل.


🌿وأما الكلام الذي هو حق وصدق، فهذا لا يذم بالذات، وإنما يذم المتكلم به أحيانا لاشتمال ذلك على مضرة عارضة، مثل ما يحرم القذف وإن كان القاذف صادقا إذا لم يكن له أربعة شهداء، ومثل ما تحرم الغيبة والنميمة ونحو ذلك مما هو صدق؛ لكن فيه ظلم للغير.


[درء تعارض العقل والنقل - مختصرا]




👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله:

فانظروا رحمكم الله؛ كيف دعا الله إلى الجماعة ونهى عن الفرقة، وقال فى الآية الأخرى {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}.

فبرّأ نبيه من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كما نهانا عن التفرق والاختلاف بقوله {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات}.

وقد كره النبى من المجادلة ما يفضي إلى الإختلاف والتفرق، فخرج على قوم من أصحابه وهم يتجادلون فى القدر، فكأنما فقئ فى وجهه حب الرمان! وقال: "أبهذا أمرتم!؟ أم إلى هذا دعيتم!! أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض! إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض".

قال عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما: فما أغبط نفسى كما غبطتها ألا أكون فى ذلك المجلس!

والحديث المشهور عنه ﷺ فى السنن وغيرها أنه قال: "تفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم فى النار إلا واحدة"
قيل: يا رسول الله ومن هي!؟
قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"
وفى رواية: "هي الجماعة"
وفى رواية: "يد الله على الجماعة"

فوصف الفرقة الناجية بأنهم المستمسكون بسنته، وأنهم هم الجماعة.

وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا فى الأمر اتبعوا أمر الله تعالى فى قوله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}.

وكانوا يتناظرون فى المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم فى المسألة العلمية والعملية؛ مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين.

نعم؛ من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه؛ فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع.

[رسائل ابن تيمية في الفقه - ج24 - ص171 - مختصرا]




👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله:


وَدَلَّ قَوْلُهُ {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ}

أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْجِدَالُ عَنْ الْخَائِنِ، وَلا يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَتْ خَائِنَةً: لَهَا فِي السِّرِّ أَهْوَاءٌ وَأَفْعَالٌ بَاطِنَةٌ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ!
فَلا يَجُوزُ الْمُجَادَلَةُ عَنْهَا!

قَالَ تَعَالَى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
وَقَالَ تَعَالَى {وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}
وَقَالَ تَعَالَى {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

فَإِنَّهُ يَعْتَذِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَعْذَارِ وَيُجَادِلُ عَنْهَا وَهُوَ يُبْصِرُهَا بِخِلافِ ذَلِكَ!

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ"

فَهُوَ يُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْبَاطِل، وَفِيهِ لَدَدٌ: أَيْ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ عَنْ الْحَقِّ!

وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ:

- أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ مُجَادَلَتُهُ وَذَبُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ النَّاسِ.

- والثَّانِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، بِحَيْثُ يُقِيمُ أَعْذَارَ نَفْسِهِ وَيَظُنُّهَا مُحِقَّةً وَقَصْدُهَا حَسَنًا! وَهِيَ خَائِنَةٌ ظَالِمَةٌ لَهَا أَهْوَاءٌ خَفِيَّةٌ قَدْ كَتَمَتْهَا، حَتَّى لا يَعْرِفَ بِهَا الرَّجُلُ! حَتَّى يَرَى وَيَنْظُرَ..

قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ: إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ!
قَالَ أَبُو دَاوُد: هِيَ حَبُّ الرِّيَاسَةِ.

وَهَذَا مِنْ شَأْنِ النَّفْسِ، حَتَّى إنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُجَادِلُ اللَّهَ بِالْبَاطِلِ!

قَالَ تَعَالَى {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ}

وَقَدْ جَاءَتْ الأَحَادِيثُ بِأَنَّ الإِنْسَانَ يَجْحَدُ أَعْمَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ!
حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجَوَارِحُهُ!!

وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ}

وَمِنْ عَادَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمُجَادَلَةُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْكَذِبِ وَالأَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ! وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

فَالاعْتِذَارُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَاطِلِ وَالْجِدَالُ عَنْهَا لا يَجُوزُ؛ بَلْ إنْ أَذْنَبَ سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ اعْتَرَفَ لِرَبِّهِ بِذَنْبِهِ وَخَضَعَ لَهُ بِقَلْبِهِ، وَسَأَلَهُ مَغْفِرَتَهُ وَتَابَ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَوَّابٌ.

وَإِنْ كَانَتْ السَّيِّئَةُ ظَاهِرَةً تَابَ ظَاهِرًا، وَإِنْ أَظْهَرَ جَمِيلاً وَأَبْطَنَ قَبِيحًا تَابَ فِي الْبَاطِنِ مِنْ الْقَبِيحِ، فَمَنْ أَسَاءَ سِرًّا أَحْسَنَ سِرًّا، وَمَنْ أَسَاءَ عَلانِيَةً أَحْسَنَ عَلانِيَةً {إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}.

[مجموع الفتاوى - ج14 - ص445 - مختصرا]




👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله:


قُلْت: آيَاتُ الْقُرْآنِ نَوْعَانِ: عِلْمِيَّةٌ وَعَمَلِيَّةٌ.

وَفِي الآيَاتِ مَا يَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ.

وَأَبُو حَامِدٍ جَمَعَ الْعِلْمِيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقِصَصِ، وَسَمَّاهَا "جَوَاهِرَ الْقُرْآنِ".

وَجَمَعَ الْعَمَلِيَّاتِ وَسَمَّاهَا "دُرَرَ الْقُرْآنِ".

وَجَعَلَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ سِتَّةَ أَصْنَافٍ: ثَلاثَةُ أُصُولٍ وَثَلاثَةُ تَوَابِعَ.

فَذَكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ، وَمِنْهُ يَتَشَعَّبُ عِلْمُ الأَوَّلِينَ والآخرين.

وَقَالَ: سِرُّ الْقُرْآنِ وَلُبَابُهُ الأَصْفَى وَمَقْصِدُهُ الأَقْصَى.. دَعْوَةُ الْعِبَادِ إلَى الْجَبَّارِ الأَعْلَى، رَبِّ الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَخَالِقِ السَّمَوَاتِ الْعُلَى وَالأَرْضِينَ السُّفْلَى.


قُلْت: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أُصُولَ الإِيمَانِ ثَلاثَةٌ فَهُوَ حَقٌّ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَلا بُدَّ مِنْ الثَّلاثَةِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَدِينٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

فَذَكَرَ هَذِهِ الأُصُولَ الثَّلاثَةَ: الإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ.

وَأَمَّا الثَّلاثَةُ الأُخَرُ التَّابِعَةُ؛ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلاثَةِ.

فَإِنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ أَحْوَالِ السُّعَدَاءِ وَالأَشْقِيَاءِ فِي الآخِرَةِ؛ فَهُوَ مِنْ تَفْصيلِ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.

وَمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.

وَمَا فِيهِ مِنْ الْمُجَادَلَةِ وَالْمُحَاجَّةِ فَذَاكَ مِنْ تَمَامِ الإِخْبَارِ بِالثَّلاثَةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْبَرَ بِالثَّلاثَةِ ذَكَرَ الآيَاتِ وَالأَدِلَّةَ الْمُثْبِتَةَ لِذَلِكَ، وَذَكَرَ شِبْهَ الْجَاحِدِينَ وَبَيَّنَ فَسَادَهَا.

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فَقَالَ: الْقِسْمُ الْجَائِي لِمُحَاجَّةِ الْكُفَّارِ وَمُجَادَلَتِهِمْ وَإِيضَاحِ مَخَازِيهِمْ بِالْبُرْهَانِ الْوَاضِحِ، وَكَشْفِ أَبَاطِيلِهِمْ وتخاييلهم.


[مجموع الفتاوى - ج17 - ص116 - مختصرا]




👥💎وقال ابن تيمية رحمه الله:


والجدال على هذه القراءة هو المراء في أمر الحج، فإنّ الله قد أوضحه وبينه وقطع المراء فيه، كما كانوا فى الجاهلية يتمارون فى أحكامه، وعلى القراءة الأخرى قد يفسر بهذا المعنى أيضا، وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحدا، والتفسير الأول أصح.

فإنّ الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقا!
بل الجدال قد يكون واجبا أو مستحبا!

كما قال تعالى {وجادلهم بالتى هي أحسن}

وقد يكون الجدال محرما في الحج وغيره، كالجدال بغير علم، وكالجدال في الحق بعد ما تبين.


[رسائل ابن تيمية في الفقه - ج26 - ص107]





👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


فالمنيب المتذكر: شديد الحاجة إلى الأمر والنهي، والمعرض الغافل شديد الحاجة إلى الترغيب والترهيب، والمعارض المتكبر: شديد الحاجة إلى المجادلة.

فجاءت هذه الثلاثة في حق هؤلاء الثلاثة في قوله {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}

أطلق الحكمة ولم يقيدها بوصف {الحسنة}، إذ كلها حسنة، ووصْفُ الحُسْنِ لها ذاتي.

وأما الموعظة فقيدها بوصف الإحسان، إذ ليس كل موعظة حسنة.

وكذلك الجدال قد يكون بالتي هي أحسن، وقد يكون بغير ذلك، وهذا يحتمل أن يرجع إلى حال المجادل وغلظته ولينه وحدته ورفقه... فيكون مأمورا بمجادلتهم بالحال التي هي أحسن.

ويحتمل أن يكون صفة لما يجادل به من الحجج والبراهين، والكلمات التي هي أحسن شيء وأبينه وأدلّهُ على المقصود، وأوصله إلى المطلوب.

والتحقيق: أنّ الآية تتناول النوعين.

[مدارج السالكين]




👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


القلم الثاني عشر:
القلم الجامع: وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم وتهافتهم، وخروجهم عن الحق، ودخولهم في الباطل.

وهذا القلم في الأفلاك نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة، الناصرون لما جاءت به الرسل، المحاربون لأعدائهم، وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال.

وأصحاب هذا القلم حربٌ لكل مُبطِل، وعدُوٌّ لكل مخالف للرسل، فهم في شأن.. وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن.

فهذه الأقلام التي فيها انتظام مصالح العالم، ويكفي في جلالة القلم أنه لم تكتب كتب الله إلا به، وأنّ الله سبحانه أقسم به في كتابه، وتعرّف إلى غيره بأن {علّم بالقلم}، وإنما وصل إلينا ما بعث به نبينا ﷺ بواسطة القلم.

[التبيان في أقسام القرآن]




👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}

فذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة أقسام، بحسب حال المدعو:

- فإنه إما أن يكون طالبا للحق، راغبا فيه، محبا له، مؤثرا له على غيره إذا عرفه، فهذا يُدعى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة ولا جدال.

- وإما أن يكون معرضا، مشتغلا بضد الحق، ولكن لو عُرِّفَهُ عَرَفَهُ، وآثره، واتبعه، فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب.

- وإما أن يكون معاندا معارضا، فهذا يُجادَل بالتي هي أحسن، فإن رجع إلى الحق وإلا انتقل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن!


فلمناظرة المبطل فائدتان:

- أحدهما أن يردّ عن باطله ويرجع إلى الحق.

- الثانية أن ينكف شره وعداوته، ويتبين للناس أن الذي معه باطل.


وهذه الوجوه كلها لا يمكن أن تنال بأحسن من حجج القرآن، ومناظرته للطوائف، فإنه كفيل بذلك على أتم الوجوه لمن تأمله وتدبره ورزق فهما فيه.

[الصواعق المرسلة]




👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


فالفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان.

ولما كان أصحاب النبي أكمل الخلق في الفروسيتين، فتحوا القلوب بالحجة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان.

وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ومن عداهما فإن لم يكن ردءا وعونا لهما؛ فهو كَلٌّ على نوع الإنسان!

وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بجدال الكفار والمنافقين، وجلاد أعدائه المشاقين والمحاربين.

فعِلْمُ الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد!

ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء، والرفعة وعلو المنزلة في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعية لهما منقادون لرؤسائهما.


[الفروسية]




👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


والحجة: هي اسم لما يحتج به من حق وباطل، قال تعالى {لئلا يكون للناس علكيم حجة إلا الذين ظلموا منهم}
فإنهم يحتجون عليكم بحجة باطلة {فلا تخشوهم واخشوني}.

وقال تعالى {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين}

والحجة المضافة الى الله هي الحق.

وقد تكون الحجة بمعنى المخاصمة، ومنه قوله تعالى {فلذلك فادع واستقم كما امرت ولا تتبع اهواءهم وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا اعمالنا ولكم اعمالكم لا حجة بيننا وبينكم}

أي قد وضح الحق واستبان وظهر، فلا خصومة بيننا بعد ظهوره ولا مجادلة، فإنّ الجدال شريعة موضوعة للتعاون على إظهار الحق، فإذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء فلا فائدة في الخصومة.

هذا معنى هذه الآية، وقد يقع في وهم كثير من الجهال أنّ الشريعة لا احتجاج فيها! وأنّ المرسل بها صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يحتج على خصومه ولا يجادلهم!

ويظن جهال المنطقيين وفروخ اليونان؛ أنّ الشريعة خطاب للجمهور، ولا احتجاج فيها، وأنّ الأنبياء دعوا الجمهور بطريق الخطابة، والحجج للخواص وهم أهل البرهان - يعنون نفوسهم ومن سلك طريقتهم - وكل هذا من جهلهم بالشريعة والقرآن.

فإن القرآن مملوء من الحجج والأدلة والبراهين؛ في مسائل التوحيد وإثبات الصانع والمعاد، وإرسال الرسل، وحدوث العالم... فلا يذكر المتكلمون وغيرهم دليلا صحيحا على ذلك إلا وهو في القرآن بأفصح عبارة، وأوضح بيان، وأتم معنى، وأبعده عن الإيرادات والأسئلة.

[مفتاح دار السعادة - مختصرا]




👥💎وقال ابن القيم رحمه الله:


فصل: ومن بعض حقوق الله على عبده: ردّ الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان!

وكان انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه، وَظَنَّ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ بِضَرْبِهِ يُدَاوِيهِ، فَسَطَا بِهِ ضَرْبًا!!
وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْجَوَابُ!
فَقَالَ الْكَافِرُ: صَدَقَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ دِينَ الإِسْلامِ إِنَّمَا قَامَ بِالسَّيْفِ لا بِالْكِتَابِ!
فَتَفَرَّقَا وَهَذَا ضَارِبٌ وَهَذَا مَضْرُوبٌ، وَضَاعَتِ الْحُجَّةُ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ!!

فشمّرَ المُجيب ساعد العزم، ونهض على ساق الجد، وقام لله قيام مستعين به، مفوض إليه، متكل عليه في موافقة مرضاته، ولم يقل مقالة العجزة الجهال!: إنّ الكفار إنما يعاملون بالجلاد دون الجدال!

وهذا فرار من الزحف، واخلاد إلى العجز والضعف!

فمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامةٌ للحجة، وإزاحة للعذر، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة، والسيف إنما جاء منفذا للحجة مقوما للمعاند، وحدا للجاحد.

قال تعالى {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}

فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي.


[هداية الحيارى - مختصرا]


☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️

نصيحة لك:

 إذا كنت من هذا النوع!

ولا تريد أن تواجه الحقائق في نقاشات وحوارات، فهذا شأنك!

اعتزل العقلاء

 

ولكن.. نجّ نفسك!

ولا تقل أنّك تفعل هذا تديُّنًا!

أو تقوى!

أو اتباعا للسلف الصالح!

 

قل لهم الحقيقة.. قل لهم: أنا جبان! أنا خبيث ولا أريد أن أترك هواي!

 

لعل يكون لديك أمل أن تلقى الله تعالى: عاص، جبان، ظالم.. صادق!

بدلا من أن تلقاه: ملبسًا الحق بالباطل!

مبدّلاً دينه!!

مفترٍ على شريعته الكذب!

متقولاً عليه بلا علم!

 

فإنك لا تعلم مصير من هذه أوصافه يوم القيامة!



اللهم اكف المسلمين شر الحمقى! والمنافقين!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية