هذا المعنى متكرر كثيرا في كلام الله جل جلاله:
⚠️{الذينَ ضلّ سَعيُهُم في الحياةِ الدنيا
وهم يحسبونَ أنّهُم يُحسِنون صنعا}
⚠️{أفمنْ زُيِّن لهُ سوءُ عملِهِ فرَآهُ حسنًا}
⚠️{إنّهمُ اتّخذوا الشياطينَ أولياءَ مِنْ دونِ اللَّهِ
ويحسبونَ أنّهم مهتدون}
⚠️{وقالوا لن يدخُلَ الجنّةَ إلّا مَنْ كانَ هودًا أو نصارى
تلكَ أمانِيّهُم}
❕❔❕❔❕❔❕❔
💡تفكّر:
هل تظنّ أن هناك ظالم أو معتدي
أو حاسد أو متكبر…
يرى نفسه كذلك!!؟
◼️ لا ◼️
(الذي يظلم زوجته، والتي تظلم زوجها، والتي تسيء لأبنائها، والذي يحسد جاره، والذي يتكبر عن قبول النصيحة، والتي يركز على حاجاته ورغباته ويهمل حاجات ومشاعر من حوله (المطفف!)، والذي يخدع غيره ليأخذ منه مصالحه، والذي يظهر عكس ما يبطن.. ليحصّل محبة الناس وإعجابهم ويتجنب انتقادهم (ذو الوجهين)، والذي يسيء الظن بمن حوله، فيُجرحون من نفوره منهم وردود فعله الدفاعية دون سبب! إلا أنه مسيء الظن بنواياهم، حتى الذي يتعمد أن يحسد أو يعين غيره....الخ)
⁉️هل تظنّ أنّ أحدا من هؤلاء يرى نفسه هكذا!؟
هل تظن أن أحدا منهم يرى نفسه مخطئا!؟ يرى نفسه في جهة الباطل!؟
لا
🏅الكل يرى نفسه
المظلوم، المحسود، المعتدى عليه...
🏅أو على الأقل: يرى نفسه يتصرف التصرف المناسب مع الشخص المناسب👌🏻
▪️هذا يستحق سوء الظن به
▪️هذا يستحق أن لا أركز مع طلباته وإلحاحه
▪️هذا يستحق أن أصرخ في وجهه
▪️هذا يستحق أن أقاطعه
▪️هذا يستحق أن أخفي عنه مشاعري لأنه لن يفهمها
▪️هذا يستحق أن لا أسمع نصيحته لأن أسلوبه لم يعجبني
▪️هذا يستحق أن أعينه (أصيبه بالعين) لأنه هو أصلا أساء إلي وآذاني...
▪️....الخ
الكل..
بلا استثناء
حتى من كان مثل اليهود (يعلمون الحق ولا يعملون به = المغضوب عليهم)
فإنه ينسي نفسه الحقائق
ويلتهي عنها
ويكرر على نفسه الحجج والأعذار (التي بالنسبة له منطقية!)
حتى يظل مرتاحا
ويشعر انه هو الرائع الذي على صواب
والطرف الآخر هو المخطئ السيء! ☁️
👥👥الجميع! 👥👥
ماذا نعني بكلمة: الجميع!؟
يعني: أنّ هناك أناس فعلا يتصرفون التصرف المناسب مع الشخص المناسب!
▫️هناك من يغضبون من أشخاص، لأنهم فعلا يستحقون (شرعا) أن يعاملوا بشدة
▫️هناك من يهجرون أشخاصا، أُمِرَ المؤمن شرعا أن يهجرهم
▫️هناك من لا يقبل نصيحة معينة، لأنها نصيحة خاطئة
▫️هناك من يحذر من أشخاص معينين ولا يقربهم ولا يأمنهم، لأن صفاتهم فعلا تستحق أن يُحذر منهم
▫️....الخ
(طبعا هناك تصرفات لا يجوز فعلها مع أي أحد، ولا في أي ظرف، كالحسد، والظلم...الخ)
فالسؤال الجوهري (لمن يعمل عقله ولو قليلا!):
كيف تعرف أي الصنفين أنت!؟
▪️إذا كان من يسيء لمن حوله (وهم لا يستحقون ذلك) يرى نفسه على صواب
▫️ومن يسيء لمن حوله (وهم يستحقون ذلك) يرى نفسه أيضا على صواب!
كلاهما متأكد بداخله أنه على صواب
وأنّ الطرف الآخر هو المخطئ
وأنّ ما فعله نابع عن تقوى وعقل واستحقاق
وأنّه أقرب إلى الله تعالى بسبب ما فعل...
كلاهما!
الذي فعلا ينطبق عليه ذلك
والذي يفعل عكسه تماما!
فكيف تعرف إن كنت ستفرح على القنطرة يوم القيامة..
أو ستتفاجأ أن الحقيقة عكس تماما ما كنت موقنا منه في الدنيا!!؟
{الذينَ ضلّ سَعيُهُم في الحياةِ الدنيا
وهم يحسبونَ أنّهُم يُحسِنون صنعا}‼️
هل أنت مدرك أنّ حتى أبو جهل!
بعد سنوات الطغيان والظلم والاعتداء على رسول الله ﷺ والمؤمنين..
حينما وقف أمام جيش المسلمين في غزوة بدر
كان يدعو الله سبحانه!!
يقول: اللهم أقطعَنَا للرحم! وآتانا بما لانعرفه!
فأحِنْه الغداة!!
اللهم أيُّنا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم!
يقول: إن محمدا - ﷺ - قطع أرحامنا!
وجعلنا نكره بعضنا!
وغير ديننا! - أتانا ببدع لا نعرفها!! -
فاهزمه اليوم!
اللهم من كان أحب إليك.. فانصره!
هل تظنّ أنّ أحدا يدعو بهذا الدعاء
في يوم كهذا!!
وهو يظنّ أنه على خطأ!!!!؟
❗️❕❗️❕❗️❕❗️❕❗️❕
إذا كان الجميع متساوون في أنهم يرون أنفسهم على صواب!!
فكيف أنجو!؟
كيف أعرف إن كنت على صواب أم على خطأ!!!؟
⛴ لا ينجو من هذه الحال إلا:
١-المتواضع الذي يتهم نفسه
٢-الصادق الذي يبغض أن يكذب لا على نفسه ولا على غيره
٣-المهموم بالآخرة.. الذي يبذل ما يستطيع من أسباب (كلها مشروحة في الوحي والعلم.. بالتفصيل!)
لينجو حينها..
٤-الذي يلزم الدعاء.. بِذُلّ وخوف من الله تعالى ومن عقابه...
ولا يعتمد على ذكائه وطيبة قلبه في النجاة!
وكلها صفات جذرية، لا ينجو العبد بدونها 🌴
ولكن حتى هذه الصفات.. لا تثبت حقا ولا باطلا (في الدنيا)! لأن كل أحد يمكن أن يدّعيها! (وإنما تنفع صاحبها أنها تجعله فعلا مهتدي، وليس مخدوعا بنفسه، فتنجيه يوم القيامة)
5-الذي يثبت (للشخص ولغيره) إن كان على حق أو على باطل:
الحجج، والبراهين
التي لا تظهر إلا بالحوار العقلاني وسرد الأدلة
والإنصات للتساؤلات
والإجابة عنها
☀️{قل هاتوا بُرهانكُم إنْ كُنتُم صادقين}
☀️{وجادِلهُمْ بالتي هيَ أحسَن}
حينها: تظهر الإجابات الحقيقية (الموافقة للواقع، والحق، والنصوص)
والإجابات "التافهة!" التي كان يظنها صاحبها شيئا!
ولم تظهر حقيقتها إلا بمقارنتها بأضدادها (في الحوار والإنصات واستعراض الردود)
والضد يظهر حسنه الضد … وبضدها تتميز الأشياء
🔶 قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -:
إنّ المشورة، والمُناظرة؛ بابا رحمة، ومفتاحا بركة،
لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزم.
أداب الدنيا والدين للماوردي - (ص٣٠٠)
🔶 وقال ابن القيم رحمه الله:
فالمحاجة والمجادلة إنما فائدتها طلب الرجوع والانتقال:
من الباطل إلى الحق
ومن الجهل إلى العلم
ومن العمى إلى الإبصار.
[إغاثة اللهفان]
🔶 وقال ابن عثيمين رحمه الله:
المُجادَلةُ والمناظَرةُ نوعانِ:
النَّوعُ الأوَّلُ: مُجادَلةُ مُماراةٍ، يماري بذلك السُّفَهاءَ، ويجاري العُلَماءَ، ويريدُ أن ينتَصِرَ قَولُه؛ فهذه مذمومةٌ.
النَّوعُ الثَّاني: مُجادَلةٌ لإثباتِ الحَقِّ وإن كان عليه؛ فهذه محمودةٌ مأمورٌ بها.
[كتاب العلم]
🔶 وقال ابن تيمية رحمه الله:
فَإِنَّ الرَّدَّ بِمُجَرَّدِ الشَّتْمِ وَالتَّهْوِيلِ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ!
وَالْإِنْسَانُ لَوْ أَنَّهُ يُنَاظِرُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ مِنْ الْحُجَّةِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ الْحَقَّ الَّذِي مَعَهُ؛ وَالْبَاطِلَ الَّذِي مَعَهُمْ.
فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ ﷺ {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[مجموع الفتاوى – 4 / 186]
⬅️ فنستنتج من كل هذا:
🚫 أنّ الذي يغلق أذنيه عن سماع الطرف الآخر أصلا!
🚫 أو الذي يعتقد أنّ كل حوار = هو مراء مذموم شرعا!!
🚫 أو الذي لا يريد أن يعمل عقله، بل يتعبد الله تعالى بذلك!! وبالنسبة له هو مأمور فقط بالتقليد الأعمى للشيخ الفلاني أو المذهب الفلاني!
🚫 أو الذي لا يحب الحوار، ويريد أن يُسمع كلامه فقط! دون نقاش!
🚫 ..... الخ
كل هؤلاء قد أغلقوا على أنفسهم "الطريق الوحيد لرؤية الحق!"
فمثل هؤلاء، هم الفئة التي قال الله تعالى عنها:
⚠️{الذينَ ضلّ سَعيُهُم في الحياةِ الدنيا
وهم يحسبونَ أنّهُم يُحسِنون صنعا}
⚠️{أفمنْ زُيِّن لهُ سوءُ عملِهِ فرَآهُ حسنًا}
الذين سيتفاجؤون يوم القيامة...
أنهم كانوا يعيشون (واثقين تماما!!) من أنهم على صواب!
والحقيقة.. أنهم كانوا غارقين في الباطل.. وأتى وقت الحساب!
ولا مجال للرجوع.. ولا للإصلاح!
تنبيه: هناك فئة تخطئ، وتعلم أنها مخطئة! وهو المتواضع الضعيف (الذي يضعف أمام الخطأ فيقوم به) ولكنه متواضع، عاقل، بصير، يرى خطأه وتقصيره وسوءه...
فهذا الصنف لا يجادل بالباطل! لا يهاجم من أمامه ليقلب الطاولة عليه! لا يكذب ليظهر نفسه رائعا!
هذا حال "المؤمن ضعيف الإيمان"
بخلاف الضال المنافق المتكبر.. الذي يلبس الحق بالباطل.. ليشعر أنه رائع! ويُقنع الجميع أنه رائع!
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه!
وأمتنا على ذلك
واجعل خير أيامنا يوم لقائك🌿🌧
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق