قاعدة أصولية.. أصلها قائم على حسن الظن!
الذي هو عبادة في دين الله تعالى
وضده (سوء الظن!) كبيرة من الكبائر!
ودليل على خبث صاحبه، وسوء قصده
يقول العلماء: لازم القول ليس بقول
أو: لازم المذهب ليس بمذهب
ماذا يعني هذا!؟
يعني أنه إذا قال أحدهم جملة
وفَهِمَ الناس منها (إن كان هؤلاء الناس هم أنت فقط، أو شيخ من الشيوخ، أو فرقة من الفرق........ الخ)
معنى آخر يستنتجونه من هذه الجملة
يعني في فهمهم أنه: ما دام قال كذا، فلابد وأنه يعتقد كذا!
أو: ما دام قال كذا، فلابد وأنه يقصد كذا!
فإنّ فهمهم هذا سوء ظن، وظلم، وافتراء، وبهتان، ولا يقول به عاقل ولا مؤمن.
وإنما الصحيح، أن الذي "استنتجتوه" من قوله
1 - إما أن يكون تكلم عنه مباشرة، و "اعترف" أنه يقصده، وأنه مقتنع به
2 - أو أن يكون أنكره، وقال: أنا لا أقصد هذا، ولم يخطر هذا على بالي
3 - أو أن لا يكون تكلم عن هذا الأمر مطلقا
ففي الحالة الأولى فقط يحق للناس أن يقولوا: هذا هو اعتقاده، هذا هو مذهبه، هذا هو قصده...
أما في الحالتين الثانيتين، فلا يجوز بحال الافتراء عليه، وافتراض أنه يقصد هذا المعنى.. لمجرد أنه من لوازم الجملة التي قالها!
الإسلام (دين الله تعالى) يحفظ الحقوق
ويربي "أتباعه" على سلامة القلوب
والتي من أهم وصوفاتها حسن الظن
فمن وجد نفسه، أو شيخه، أو فرقته، أو الجماعة الذين يحبهم ويتبعهم....
يسلك ضد هذه القاعدة!
فليعلم يقينا
أنه هو وشيخه وجماعته.. مفترون ظالمون
وعلى الأغلب: مبتدعة!
ويعتبرون فرعا من فروع الخوارج
الذين يكفرون الناس بالشبهة! وبالظن!
الآن بعد أن شرحت لك "ماذا يقول دين الله تعالى" فيما يخص هذه المسألة، بتبسيط وبيان، أتركك مع كلام أهل العلم (الراسخين) ليزيدوك بيانا.
☀️ قال ابن عثيمين رحمه الله:
واعلم أن اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ؛ إذا صح أن يكون لازما > فهو حق.
وذلك لأن كلام الله ورسوله ﷺ حقٌ، ولازمُ الحق حق.
ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازما من كلامه وكلام رسوله ﷺ، فيكون مُرادًا.
وأما اللازم من قول أحد سوى قول الله ورسوله ﷺ فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يُذكر للقائل ويلتزم به.
مثل أن يقول من ينفى الصفات الفعلية لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله عز وجل أن يكون من أفعاله ما هو حادث!
فيقول المُثبت: نعم، وأنا ألتزم بذلك.
الحال الثانية: أن يُذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله.
مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك > أن يكون الله تعالى مشابها للخلق في صفاته!
فيقول المثبت: لا يلزم ذلك!
وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر.
الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتا عنه، فلا يُذكر بالتزام ولا منع.
فحكمه في هذه الحال أن لا يُنسب إلى القائل!
لأنه يحتمل لو ذُكر له: أن يلتزم به، أو يمنع التلازم.
ويحتمل لو ذُكر له فتبين له لازمه وبطلانه أن يرجع عن قوله، لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.
ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول.
فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازما من قوله، لزم أن يكون قولا له لأن ذلك هو الأصل، لا سيما مع قرب التلازم.
قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل أو يسهو، أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه ونحو ذلك.
[القواعد المثلى - القاعدة الرابعة - مختصرا]
☀️ وقال ابن حزم رحمه الله:
وَأما من كفّر النَّاس بِمَا تؤول إِلَيْهِ أَقْوَالهم فخطأ!
لأَنَّهُ كَذِبٌ على الْخصم!
وتقويلٌ لَهُ مَا لم يقل بِهِ!
وَإِن لزمَه؛ فَلم يحصل على غير التَّنَاقُض فَقَط، والتناقض لَيْسَ كفرا، بل قد أحسن إِذْ فر من الْكفْر.
فصح أَنه لا يُكفّر أحد إِلاّ بِنَفس قَوْله، وَنَصّ مُعتقَدِه.
[الفصل في الملل - ج3 - ص 139 - مختصرا]
☀️ وقال ابن تيمية رحمه الله:
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: هَلْ لازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ أَمْ لَيْسَ بِمَذْهَبِ؟
فَالصَّوَابُ: أَنَّ لازِمَ مَذْهَبَ الإِنْسَانِ لَيْسَ بِمَذْهَبِ لَهُ؛ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ.
فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ كَانَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ كَذِبًا عَلَيْهِ، بَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي الْمَقَالِ.
فَاَلَّذِينَ قَالُوا بِأَقْوَالِ يَلْزَمُهَا أَقْوَالٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ لا يَلْتَزِمُهَا لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَلَوْ كَانَ لازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبًا لَلَزِمَ تَكْفِيرُ كُلِّ مَنْ قَالَ عَنْ الاسْتِوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ أَنَّهُ مَجَازٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ؛ فَإِنَّ لازِمَ هَذَا الْقَوْلِ يَقْتَضِي أَنْ لا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ حَقِيقَةً.
[مجموع الفتاوى - ج 20 - ص 217 - مختصرا]
☀️ وقال ابن تيمية رحمه الله:
لازم قول الإنسان نوعان:
* أحدهما لازم قوله الحق، فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق، ويجوز أن يُضاف إليه إذا عُلِمَ من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره، وكثير ما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب.
* والثاني لازم قوله الذي ليس بحق، فهذا لا يجب التزامه.
إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد بينت أنّ التناقض واقع من كل عالم غير النبيين.
ثم إن عُرِفَ من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يُضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه؛ لكونه قد قال ما يلزمه وهو لم يشعر بفساد ذلك القول ولا يلزمه.
هذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب هل هو مذهب أو ليس بمذهب، هو أجود من إطلاق أحدهما، فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قوله وإن كان متناقضا.
وهذا متوجه في اللوازم التي لم يصرح هو بعدم لزومها.
فأما إذا نفى هو اللزوم لم يَجُزْ أن يُضاف إليه اللازم بحال!
وإلا لأضيف إلى كل عالم ما اعتقدنا أن النبي ﷺ قاله لكونه ملتزما لرسالته!
فلما لم يضف إليه ما نفاه عن الرسول وإن كان لازما له، ظهر الفرق بين اللازم الذي لم ينفه واللازم الذي نفاه.
ولا يلزم من كونه نصٌّ على الحكم نفيه للزوم ما يلزمه، لأنه قد يكون عن اجتهادين في وقتين.
[القواعد النورانية - ص 128 - مختصرا]
☀️ وقال الصنعاني رحمه الله:
كيف يُحكم على شيء يُؤخذ من كلام الله أنه لم يقصده تعالى!؟
وتثبت به أحكام شرعية!
ومن أين الاطلاع على مقاصد علام الغيوب!!؟
فإن أرادوا قياس كلامه على كلام العباد؛ فإنه قد يستلزم كلامهم ما لا يريدونه ولا يقصدونه ولا يخطر لهم ببال!
ولذا جزم المحققون بأن لازم المذهب ليس بمذهب، لأنه لا يُقطع بأنه قصده قائله! بل لا يُظنّ!
وكذلك التخاريج على كلام أئمة العلم لا تكون مذهبا لمن خرجوه عنه، وذلك لقصور البشر، وأنه لا يحيط علمه عند نطقه بلوازم كلامه قطعا، ولا يقصده!
بخلاف علام الغيوب؛ فهو يعلم بلوازم كلام العباد وما تطلقه ألسنتهم وما يكنه الفؤاد، فكيف ما يتكم عز وجل به!!؟
[إجابة السائل شرح بغية الآمل - فصل الاستصحاب]
☀️ وقال الألباني رحمه الله:
أن الإنسان قد يقول قولاً ويكون من لازم هذا القول معنى لا يخطر في بال قائل ذلك القول!
فلما يصير نقاش بينه وبين بعض الناس؛ يلفت هذا البعض نظر ذلك القائل أنُّو: هذا يلزمك أنت كذا وكذا!
يقول: لا، أنا ما أقصد هذا، وإنما أقصد هذا.
فلازم المذهب ليس بمذهب.
☀️ وقال الشيخ عبد الرحمن البراك:
يقول أهل العلم بأن لازم المذهب.. إذا كان صاحب القول لا يستحضر هذه الملازمة أو لا يعتقد هذه الملازمة: فلا تكون مذهبًا.
ولهذا نقول مثلاً: نُفاة الصّفات يلزم مِن قولهم تعطيل وجود الرّب!
لكن لا نعدّهم مِن جملة الدّهريّة الجاحدين للخالق!
وإن كان مذهبهم يستلزم تعطيل وجود الرّب؛ لأنّهم لا يوافقون على هذه الملازمة، ولا يقرّون بها، أو لا يتصوّرونها، فلا يُقال إنّهم بمنزلة الجاحدين -الملاحدة- للصّانع.
https://sh-albarrak.com/fatwas/3118
☀️ وقال الشيخ وليد بن راشد السعيدان:
والصحيح الذي جرى عليه أهل السنة أن لازم القول ليس بلازم، إلا بعد عرضه وقبوله.
والأقرب أن مجرد فعل المجتهد لا يدل على مذهبه، لأن الفعل يحتمل عدة أوجه: كالنسيان والسهو والتأويل، واختاره ابن القيم.
[تذكير الفحول بترجيحات مسائل الأصول]
☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️☀️
اللهم طهر قلوبنا، واجعلنا من "المؤمنين" سليمي الصدور، وأمتنا على ذلك
واكفنا، واكف الأمة من خبثاء المشايخ والناس!
الذين يدّعون اتباع السلف
والسلف والقرآن والسنة منهم براء!
.
اللهم علمنا ماينفعنا ونفعنا بما علمتنا وجزاج الله خيراً🤲🏼
ردحذف