~كتاب الله~
هو الهدى والنور والروح والرحمة والشفاء والبركة والبرهان والحكمة والحق...
نحتاج أن ننكب على تدبره وفهمه وإسقاطه على قلوبنا وأبداننا لنصلح لمجاورة الله في الجنة


وتابعوا

مدونة "علم ينتفع به" تحوي تفاريغ دروس الأستاذة أناهيد السميري جزاها الله خيرا ونفع بها

http://tafaregdroos.blogspot.com

السبت، 13 يونيو 2026

الكمّيّات ⚖️ والنِّسَب % في الإسلام.. هل هي مهمة!!؟

يقول الله تعالى


{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا}


ويقول جل جلاله


{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}



قال الطبري رحمه الله:


وذلك أن"حدّ" كل شيء: ما حَصره من المعاني، وميَّز بينه وبين غيره.

فقوله {تلك حدود الله} من ذلك، يعني به المحارم التي ميّزها من الحلال المطلق، فحدَّدها بنعوتها وصفاتها، وعرَّفها عبادَه.


[تفسير الطبري - البقرة - 187 - مختصرا]


وقال رحمه الله:


هذه الأشياء -التي بينت لكم حلالها من حرامها- "حدودي"

= يعني به: معالم فصول ما بين طاعتي ومعصيتي.

{فلا تعتدوها} يقول: فلا تتجاوزوا ما أحللته لكم إلى ما حرمته عليكم، وما أمرتكم به إلى ما نهيتكم عنه، ولا طاعتي إلى معصيتي.

فإنّ من تعدى ذلك = يعني من تخطاه وتجاوزه = إلى ما حرمت عليه أو نهيته، فإنه هو الظالم- وهو الذي فعل ما ليس له فعله، ووضع الشيء في غير موضعه.

[تفسير الطبري - البقرة - 229 - مختصرا]


وقال ابن عاشور رحمه الله:


وَالْحُدُودُ: الحواجز وَنِهَايَاتُ الأَشْيَاءِ، الَّتِي إِذَا تَجَاوَزَهَا الْمَرْءُ دَخَلَ فِي شَيْءٍ آخَرَ.

وَشُبِّهَتِ الأَحْكَامُ بِالْحُدُودِ لأَنَّ تَجَاوُزَهَا يُخْرِجُ مِنْ حِلٍّ إِلَى مَنْعٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ «وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا».

[التحرير والتنوير - البقرة - 187]


وقال رحمه الله:


وَجُمْلَةُ {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

إِذْ مَا مِنْ ظَالِمٍ إِلاّ وَهُوَ مُتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ، فَظَهَرَ حَصْرُ حَالِ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ فِي أَنَّهُ ظَالِمٌ.

[التحرير والتنوير - البقرة - 229 - مختصرا]


وقال رسول الله ﷺ:


"إنَّ اللهَ فرض فرائضَ فلا تُضَيِّعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتَدوها، وحرَّم حُرُماتٍ فلا تَنتَهِكوها"

[أخرجه الدارقطني في سننه]


قال الملا علي قاري رحمه الله:


"فلا تعتدوها" أي لا تتجاوزوا عن الحد؛ لا بالزيادة ولا بالنقصان.


وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يقرب، ومنها ما لا تتعدى.


والتلخيص: أنّ حدود الله ما منع من مخالفتها؛ بعد أن قدرها بمقادير مخصوصة، وصفات مضبوطة.


والعبد يتقلب في جميع الأوقات على الحدود، ولكل عمل حد، ولكل وقت حد، ولكل حال ومقام حد، فمن تخطاها فقد ضل سواء السبيل.

[مرقاة المفاتيح - مختصرا]


وقال ابن رجب رحمه الله:


من لم يُجاوز ما أُذِنَ له فيه إلى ما نُهِي عنه، فقد حفظ حدودَ الله، ومن تعدَّى ذلك فقد تعدَّى حدود الله.

[جامع العلوم والحكم]



ماذا يعني كلّ هذا الكلام!؟

ماذا تعني حدود الله ﷻ!؟


يعني: أنّ في الإسلام

الذي سنحاسب عليه يوم القيامة

وسيحدد مصيرنا كل ذرة من حياتنا وفقا له



هناك مقادير للأشياء ⚖️

كمّيّات

نِسَب %


وفَهْمُ هذه المقادير والعمل وفقا لها ليس أمرا هينا، ولا تكميليا!

ولا من باب زيادة الورع والإحسان!


وإنما هو من صلب ديننا!


فكل صفة نتصف بها

(كل عبادة

وكل خُلُق

وكل تصرف

وكل كلمة

بل وكل شعور

وكل فكرة وقناعة....)


>>> لها مقادير تُحدّد حُكمَها

لها {حدود}



 🔴 هناك أمور ليس مسموح لك أن تعملها ولا بمقدار 1% !

وإلا خرجت من الملة!


🔻مثل الشرك، فلا يُنجي الإنسان أن يوحّد الله تعالى في 99% من حياته، ويأتي لتصرف واحد فقط، في يوم ما.. مثل أن يدعو غير الله ﷻ، أو يذبح لقبر، مرة واحدة في حياته كلها!ّ (دون أن يندم عليها ويتوب)


فإنّ هذا ال 1% > قد أخرجه من الملة!



🔻أو تحليل الحرام، أو تحريم الحلال.. ولو في مسألة واحدة، في موضوع فرعي واحد!

مع طاعته لله تعالى في 99% من أحكامه

واعتقاده الحلال حلالا، والحرام حراما في 99% من الدين


هذع ال 1% > يخرجه من الملة!



🔻أو بغض حكم واحد من نصوص الوحي كلها، فقط حكم واحد، وهو محب ومتبع لبقية الأحكام كلها!


أيضا هذا > يخرجه من الملة!




🟤 وهناك أمور لا يجوز لك أن تعملها غالبا (95% من حياتك مثلا)، ومسموح لك أن تعملها نادرا، وفي موطنها المناسب (5% مثلا)


🔻مثل الكذب


فإن الأصل في الكذب أنه صفة خبيثة، تحول العبد من مؤمن > إلى منافق

ومن سليم القلب > إلى خبيث!


ولكن هناك حالات (نادرة) مسموح له أن يكذب فيها، والأفضل له أن يورّي دون كذب.


فإذا جاء عبد، وصار يكذب في 10% من تعاملاته مع الناس، ويصدق في 90% منها


فإنه يكون قد تعدى حد الحلال > ودخل في الحرام!

تعدى صفة المؤمن > ودخل في صفة المنافق!


فكيف إذا صار يصدق في 50% من حياته، ويكذب في 50% !؟


فكيف إذا صار الأصل في تعامله وانفعالاته أنه يظهر خلاف ما يبطن (ذو الوجهين!)

وغالب من يتعامل معهم لا يعرفون حقيقته التي تظهر في البيت

أو التي يخاطب فيها نفسه!


فهذا بالتأكيد وصفه بأنه منافق!

إما نفاقا أكبر (وهو الغالب) أو نفاقا أصغر.


ثم إذا أنكر عليه.. قال: الله سبحانه أمرنا بحسن الخلق!

الله سبحانه سمح لنا بالكذب للمصلحة!


مجرد اعتذار بذكر "أحكام شرعية" هو لا يعرف معناها

ولا كيف ولا متى ولا كم يعمل بها!



🔻أو مثل الهجر والقطيعة


الأصل أنها من صفات المنافقين، والكفار، والظلمة {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل}


والأصل في تعامل "المسلم" مع "المسلمين" أن يعاملهم كإخوته (95% من تعاملاته مثلا)

ويتعامل معهم (بالتفصيل) كما يحب هو أن يُعامَل!


وهناك أحوال نادرة، يسمح للمسلم أن يهجر فيها أخاه (5% مثلا)


وهناك أحوال ليست نادرة، يؤمر فيها المسلم بأن يهجر "المنافق" حينما يثبت نفاقه



فحينما يتعامل من "يدعي الإيمان والصلاح!" مع المسلمين من حوله

بالهجر والقطيعة بنسبة 10% من حياته!


ربما نقول أن الفرق قليل، ويصعب ضبط هذه المسائل بهذه الدقة.

تمام..


طيب حينما يتعامل معهم بالهجر والقطيعة بنسبة 50%!؟


طيب حينما يتعامل معهم بالهجر بنسبة 70%!


أي أنه كلما "تضايق" من أي تصرف، أو كلمة، أو حال لأحد إخوانه، تركه، وربما تجنب رؤيته، وربما حظره تماما في وسائل التواصل!


وقد يكون سبب هجره له.. أنه نصحه!

أو أنكر عليه!

أو حاول إيقاظه من غفلته ومعونته على ذلك!


وقد يكون هو الذي أساء الظن في كلمته وتصرفه، وهو لم يقصد ما فهمه أصلا!



فما حكم هذا!؟


حكمه أن هذا الإنسان خرج من وصف المؤمن > إلى وصف الظالم!

ومن وصف الأخ للمؤمنين > إلى وصف العدو

وعدو المؤمنين.. ليس مؤمنا! وإنما هذا وصف المنافق!



وإذا أنكرت عليه.. قال: اعتزل ما يؤذيك!



ما معنى يؤذيك أصلا التي قالها قائل هذه العبارة!؟

وما هو الحد المسموح لي في اعتزال ما يؤذيني من إخواني >< في مقابل {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم}!؟



ناهيك عن أن أجعل هذا "الأخ" عدوا للأمة بسبب هذه الكلمة!

وأنم بينه وبين الناس!

وأنفرهم منه!

وأصفه بوصوفات ظالمة تجعلهم يهجرونه تدينا (كالمبتدع! وصاحب الهوى! والمنحرف!!!)



ما هو "مقدار" الخطأ "شرعا" الذي يبيح أن أنقل هذا الإنسان من كونه أخ، إلى كونه مبتدع أو ضال!!؟




🔻أو مثل الرفق والشدة


كان رسول الله ﷺ رفيقا في غالب حياته (95% منها مثلا)

وأمرنا بالرفق في الأمر كله

وأمرنا الله تعالى بالتأسي به ﷺ إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر!



وهناك مواقف كان يحزم فيها ﷺ، ويغضب، وربما ضرب، وربما حتى شتم! (5% مثلا)



➡️ فيأتي أناس فيزعمون أن الله تعالى يريدنا أن نكون رفيقين طوال الوقت!

حتى مع المتكبرين! والظلمة! والمنافقين المخادعين!


ويريدنا أن نعفو طوال الوقت!

حتى عمن إذا عفونا عنه ازداد شرا وطغيانا!

حتى وإن كان الحق الذي نعفو عنه.. ليس حقنا نحن!!!!!!

وإنما حقوق أناس غيرنا!!

ونحن نقرر أن نعفو بدلا عنهم!!!

ونخذلهم ولا نسعى لرفع الظلم عنهم!!!



⬅️ وفي المقابل، يأتي أناس يحزمون ويغضبون في 50% من حياتهم!

(مع أبنائهم، وأزواجهم، وخدمهم، وطلابهم، وإخوتهم الصغار...... الخ)


وربما أكثر من 50% من حياتهم!


وحين تنكر عليهم.. يقولون: إن رسول الله ﷺ لم يكن رفيقا دائما!


نفس الاستراتيجية!!


يستعملون النصوص الشرعية (التي لا يفهمونها)

لتبرير أفعالهم (التي لا تنطبق عليها!)


⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️⚖️


كل هذه الأحكام وغيرها من المسائل لها مقادير تحتاج إلى علم كثير، وتقوى شديدة، وإنصاف وسلامة صدر وحسن ظن......

حتى يكون عند هذا "المسلم" أمل أن يحكم فيها بحكم الله تعالى!

ولا يخرج عنه إلى نفاق، أو ظلم، أو شرك!!

في جميع تعاملاته

مع نفسه، وربه، والناس من حوله

في مشاعره، وأفكاره، وفي حقوق الناس من حوله

وفي تعاملاته المالية.. واهتماماته.. وما يصرف فيه وقته وجهده..........


قال ابن القيم رحمه الله:


لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق تقتضيها شرعا وقدرا، ولها حدود ونهايات تصل إليها ولا تتعداها، ولها أوقات لا تتقدم عنها ولا تتأخر، كانت الحكمة مراعاة هذه الجهات الثلاثة:

- بأن تعطي كل مرتبة حقها الذي أحقه الله لها بشرعه وقدره.

- ولا تتعدى بها حدها فتكون متعديا مخالفا للحكمة.

- ولا تطلب تعجيلها عن وقتها فتخالف الحكمة، ولا تؤخرها عنه فتفوتها.


وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعا وقدرا.


فالحكمة إذن: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.

[مدارج السالكين - منزلة الحكمة - مختصرا]



🌴 ولا يهتم بهذه المقادير إلا "المؤمن" باليوم الآخر!

الذي يعلم أنه في اختبار! ومحاسب على كل ذلك!


فهو حريص على أن يلقى الله تعالى:

مؤمنا

صالحا

منصفا

خلوقا...


لعله ينجو 💔



🎭 بخلاف من يزعم أنه مؤمن باليوم الآخر!

ويزعم أنه مؤمن، صالح، منصف، خلوق....!


وهو يغرق في

النفاق

والبدعة

والظلم

والفسق

وربما الكفر!


وهو لا يشعر!



يقول الله جل جلاله:


{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}


قال السعدي رحمه الله:


واستدل الأصوليون في هذه الآية؛ على الاحتجاج بأفعال الرسول ﷺ، وأن الأصل أنّه أسوة لأمته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.


وهذه الأسوة الحسنة إنما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو اللّه، واليوم الآخر، فإنّ ما معه من الإيمان، وخوف اللّه، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول ﷺ.

[تفسير سوررة الأحزاب - 21 - مختصرا]


اللهم علمنا ما ينفعنا

وانفعنا بما علمتنا

وزدنا علما

وأحسن خواتيمنا

واجعل خير أيامنا يوم لقائك

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية