~كتاب الله~
هو الهدى والنور والروح والرحمة والشفاء والبركة والبرهان والحكمة والحق...
نحتاج أن ننكب على تدبره وفهمه وإسقاطه على قلوبنا وأبداننا لنصلح لمجاورة الله في الجنة


وتابعوا

مدونة "علم ينتفع به" تحوي تفاريغ دروس الأستاذة أناهيد السميري جزاها الله خيرا ونفع بها

http://tafaregdroos.blogspot.com

السبت، 31 أكتوبر 2026

هل تشعر بصعوبة في الجمع بين التوكل وبذل الأسباب؟

هل تشعر بصعوبة ونوع تناقض بين تحقيق التوكل على الله تعالى، وبين بذل الأسباب وإتقانها؟





إذن افهم هذه المعادلة:


بذل الأسباب  = يساوي = التقوى التي ستوضع في ميزان حسناتك


بذل الأسباب = هو تنفيذ أوامر الله تعالى في كل موقف
ماذا أفعل في الموقف الفلاني؟
كيف تكون ردة فعلي على فلان؟
كيف يجب أن أتصرف اتجاه هذا الأمر؟
.... الخ

فهذه الأسباب، وهذه التقوى = هي طاعتك لله = هي التي تحدد إن كنت مهتديا أو ضالا


وكل تقصير فيها > يوضع في ميزان سيئاتك!


لأن التقصير في بذل الأسباب إما أن يكون تقصيرا في تنفيذ أوامر الله ﷻ
أو وقوعا فيما نهى عنه سبحانه


فالعبد مأمور ببذل الأسباب > لأنها هي أوامر الله تعالى، هي شرعه، هي ما أمرك الله أن تفعله (بالتفاصيل) في المواقف المختلفة


مثلا:

- الله أمرك في الموقف الفلاني أن تنصح فلان

- أمرك حينما يقع عليك ظلم أن تحاول رفعه، وإذا وقع على غيرك أن تسعى بما أوتيت من قدرة لتنصر هذا المظلوم وترفع الظلم عنه
- أمرك أن تجتهد في إصلاح قلبك (بالعلم والمشورة والتفكر ومجاهدة الهوى...)
- أمرك أن تتعلم دينك (بالتفاصيل التي تحتاجها في حياتك)
- أمرك أن ترد كيد أعداء الإسلام عنك وعن أهلك وعن أمتك، بما استطعت من أسباب
- أمرك أن تبذل جهدك في كسب الرزق الذي يكفيك ويكفي من تعول
- .........الخ



فظنك أنك إذا توكلت على الله تعالى، صار هذا عذرا لك لتتخاذل عن تنفيذ هذه الأوامر، أو تتخاذل عن إتقانها، أو أن تنتقي منها ما يناسبك وتتهرب وتتناسى ما لا يناسبك...

فأنت خرجت من صفة التقوى > إلى صفة الفسوق والظلم.. وربما أكثر!


لأن هذه أوامر من الله تعالى، تحقيقك للتوكل لا علاقة له بأنك مأمور بالتحرك في تنفيذ أوامر الله سبحانه، وإتقانها قدر استطاعتك = وهذا ما يُسمى بذل الأسباب


وقد تجد بعض الحيرة في بذل بعض الأسباب (في تنفيذ أوامر الله تعالى) في بعض المواقف، فلا تدري ما مقدار السبب الذي يجب أن تقوم به؟ ومتى تتوقف عن بذل السبب؟ وعند تعارض الأسباب (الأوامر) فكيف تجمع بينهم؟ أو ما الأمر الذي تقدمه على الآخر؟ ... الخ.

وكل هذا جزء من اختبار التقوى
يحتاج إلى:

- مزيد من العلم
- ومزيد من الدعاء والاستعانة بالله تعالى
- ومزيد من المشورة
- ثم أن تفعل أقرب ما يكون لما تعرفه من أوامر الله تعالى
- قدر استطاعتك


كل هذه التفاصيل اختبار لتقواك


فبذل الأسباب ليس أمرا اختياريا، تقوم به أو لا تقوم به من أجل تحقيق التوكل على الله تعالى، وليس أمرا راجعا إليك لتقرر كيف تفعله ومتى تفعله...


بذل الأسباب = هو دينك، هو عبادتك لله تعالى، هو مقدار اتباعك لشرع الله سبحانه




والتوكل على الله تعالى = يساوي = حقيقة ما في قلبك من إيمان وتوحيد


يساوي حقيقة ما في قلبك من إدراك لصفات الله تعالى
وإدراك لصفاتك أنت
وإدراك لصفات المخلوقين
ويقين بهذه الصفات
يقين بتمام قدرة الله تعالى، وتمام قوته، وتمام حكمته...
مع اليقين بتمام ضعفنا، وعجزنا، وفقرنا...


وما ينتج عن هذا اليقين من اعتماد قلبك على الله سبحانه
وإدراك أنه لا أسباب في الدنيا تستطيع أن تأتي بالنتائج < إلا أن يأذن الله تعالى لها بذلك



فالتوكل عمل قلبي

وبذل الأسباب هو اتباعك لشرع الله سبحانه


فبدون كليهما معا لا تكون مؤمنا!
إن نقص التوكل > كان هذا نقصا في إيمانك وتوحيدك
وإن نقص بذلك للأسباب > كان هذا نقصا في تقواك وطاعتك لله سبحانه



ففي الحقيقة لا تعارض بينهما!

لكن "المسلم" يحتاج أن يفهم مكان كل واحد منهما، وكيف تسعى لتحقيقهما


نعم.. إن تحقيقهما، تحقيق التقوى والتوكل ليس سهلا
فإن كلا منهما يحتاج إلى عمر الإنسان بأكمله (بين طلب العلم، والتفكر، والمجاهدة، والمشورة، والخطأ، والتوبة والإصلاح...)
حتى تنبت بذرة التوحيد والإيمان في القلب، وتكبر وتقوى بالمجاهدة والبذل ومخالفة الهوى والتبصر بمداخل الشيطان ومقاومة فتن الدنيا......

فتثمر التوكل على الله تعالى وحده، وتثمر التقوى وطاعة الله سبحانه، وإتقان الأسباب المأمور بها في كل موقف.



فهذا هو دينك أيها المسلم
وهذا هو المطلوب منك


أن تحقق التوكل على الله وحده > وهو معنى {إياك نستعين}
وأن تبذل الأسباب التي أمرك سبحانه بها في كل موقف ومع كل أحد > وهو معنى {إياك نعبد}


مثال:

حينما مدح الله تعالى الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قوله:

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)}


غالب الناس يستشهدون بهذه الآية حينما تواجههم مواقف صعبة، أو يخافون كيدا أو أذى من أحد، فيقولون بألسنتهم (حسبنا الله ونعم الوكيل)

وفي أحيان كثيرة.. يتوقف الأمر على هذا! ويعودون إلى حياتهم كما هي، ولا يتحركون اتجاه هذا الخطر الذي يخيفهم أو يحاولون منعه أو دفعه.

ولكن.. هل هذا ما فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم؟
هل هذا هو ما تعنيه هذه الآية!؟

الآية نزلت في رسول الله ﷺ والصحابة عند عودتهم من هزيمة أحد!
والجميع يعرف (ولو بالمجمل) ماذا حصل في غزوة أحد!

هزم المسلمون
وقتل منهم 70 صحابيا
وكسرت رباعية رسول الله ﷺ
وجرح في وجهه جرحا عميقا
وكثير من الصحابة جرحوا وتضرروا ضررا بالغا
وبعد أن غادر المشركون، دفن الصحابة من استشهدوا (بحفر قبور في أرض أحد الصخرية القاسية!)
وعادوا ماشين على الرمال الحارة إلى المدينة

لكم أن تتخيلوا ما هم فيه من استنزاف بدني وقلبي!


وفي هذا الوقت قرر المشركون العودة إلى المدينة لقتال المسلمين، في اليوم التالي مباشرة!

فأمر الله تعالى نبيه والمسلمين أن يخرجوا لقتالهم
وأمر رسول الله ﷺ أن لا يخرج معه (المعافين الذين كانوا في المدينة!!!) وإنما يخرج معه فقط من حضروا أحد!

وهم سائرون للقاء المشركين، أتاهم بعض الأعراب وخوفوهم من المشركين
فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ولكن.. مع قولهم هذا.. ماذا فعلوا!؟

هم أصلا كانوا خارجين للقاء العدو (على الرغم من تعبهم وإصاباتهم)
وأكملوا طريقهم اتجاهه (في الحر والرمل والتعب)
حاملين أسلحتهم، باذلين لما يستطيعون من أسباب لرد عدوانه


وفي قلوبهم: أنه لن يكفيهم ولن ينصرهم.. إلا الله تعالى وحده

فرحمهم الله تعالى (بعد أن قاموا بما عليهم!) وقذف الخوف في قلوب المشركين، فهربوا ولم تحصل مواجهة.


هذا هو معنى التوكل على الله تعالى، هذه هي الحال التي يقبل الله تعالى فيها قولك (حسبنا الله ونعم الوكيل)!

أن تبذل جميع الأسباب (ألمأمور بها) لتحقيق المطلوب، مع توكل قلبك على الله ﷻ وحده، أن ينفعك بهذه الأسباب، وأن يأتيك بالنتائج التي تحتاج إليها.. بأسباب أو بلا أسباب!

وقتها.. سيكون الله تعالى حسبك
وكافيك
وسيقدر عليك أفضل ما يناسبك.. وأفضل مما طلبت منه ﷻ..
ما يصلح به دينك ودنياك وآخرتك...


واقرأ الآن شرح ابن القيم رحمه الله تعالى لما قلناه
نفع الله تعالى به:


والكَيسُ: هو مباشرة الأسباب الَّتي ربطَ الله بها مُسبِّباتِها النَّافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتح عمل الخير والأمر.

وأمَّا العجز: فإنَّه يفتح عمل الشَّيطان، فإنَّه إذا عَجَزَ عمَّا ينفعه، صار إلى الأمانيِّ الباطلة.

ولهذا استعاذ النبيُّ ﷺ منهما، وهما مفتاحُ كلِّ شرٍّ، ويَصدُر عنهما الهمُّ والحزن، والجبن والبخل، وضلَعُ الدَّين وغلبةُ الرِّجال، فمصدرها كلُّها عن العجز والكسل.

فإنَّ المتمنِّي من أعجز النَّاس وأفلسِهم، فإنَّ المُنَى رأس أموال المفاليس، والعجز مفتاح كلِّ شرٍّ.

وأصل المعاصي كلِّها العجزُ، فإنَّ العبد يَعجِز عن أسباب الطَّاعات، وعن الأسباب الَّتي تَعوقُه عن المعاصي وتَحول بينها وبينه، فيقع في المعاصي، فجمع هذا الحديث الشَّريف في استعاذته 
ﷺ أصولَ الشرِّ وفروعَه، ومبادئَه وغاياتِه، ومواردَه ومصادرَه.

ما يستقبل العبد لا يُدفَع بالهمِّ، بل:

- إمَّا أن يكون له حيلةٌ في دفعه > فلا يَعجِز عنه.
- وإمَّا أن لا يكون له حيلةٌ في دفعه > فلا يَجزَع منه.

ويلبس له لباسَه، ويأخذ له عُدَّتَه، ويتأهَّب له أُهبتَه اللَّائقة به، ويَستجِنُّ بِجُنَّةٍ حَصينةٍ من التَّوحيد والتَّوكُّل، والانطراح بين يدي الربِّ تعالى، والاستسلام له، والرِّضا به ربًّا في كلِّ شيءٍ، ولا يرضى به ربًّا فيما يحبُّ دون ما يكره، فإذا كان هكذا لم يَرضَ به ربًّا على الإطلاق، فلا يرضاه الرَّبُّ له عبدًا على الإطلاق!


والمقصود أنَّ النبيَّ 
ﷺ استعاذ من الهمِّ والحَزَن، وهما قرينان، ومن العَجْز والكَسَل، وهما قرينان.

فإنَّ تخلُّفَ كمال العبد وصلاحه عنه: إمَّا أن يكون لعدم قدرته عليه فهو عجزٌ، أو يكون قادرًا عليه لكن لا يريده فهو كسلٌ.

وينشأ عن هاتين الصِّفتين فواتُ كلِّ خيرٍ، وحصولُ كلِّ شرٍّ، ومن ذلك الشرِّ تعطُّلُه عن النَّفع ببدنه وهو الجبن، وعن النَّفع بماله وهو البخل. ثمَّ ينشأ له من ذلك غلبتان: غلبةٌ بحقٍّ وهي غلبة الدَّين، وغلبةٌ بباطلٍ وهي غلبة الرِّجال، وكلُّ هذه المفاسد ثمرة العجز والكسل.

ومن هذا قوله في الحديث الصَّحيح للرَّجل الذي قضى عليه، فقال: (حسبي الله ونعم الوكيل).

فقال: «إنَّ الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكَيْس، فإذا غلبك أمرٌ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل». [سنن أبي داود]


فهذا قال «حسبي الله ونعم الوكيل» بعد عجزه عن الكَيْس، الذي لو قام به لقُضِي له على خصمه.

فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيِّسًا ثمَّ غُلِب فقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» لكانت الكلمة قد وقعت موقعَها.

كما أنَّ إبراهيم الخليل لمَّا فعل الأسباب المأمور بها، ولم يَعجِزْ بتركها ولا تَرْكِ شيءٍ منها، ثمَّ غلبه عدوُّه وألقوه في النَّار= قال في تلك الحال: «حسبي الله ونعم الوكيل»، فوقعت الكلمة موقعها، واستقرَّت في نصابِها، فأثَّرت أثرَها، وترتَّب عليها مقتضاها.

وكذلك رسول الله 
ﷺ وأصحابه يومَ أحدٍ، لمَّا قيل لهم بعد انصرافهم من أحدٍ: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}، فتجهَّزوا وخرجوا للقاء العدوّ، وأعطَوهم الكَيْسَ من نفوسهم، ثمَّ قالوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.

فأثَّرت الكلمة أثرَها، واقتضت مُوجَبَها.

ولهذا قال تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.

فجعل التَّوكُّل بعد التَّقوى التي هي قيامٌ بالأسباب المأمور بها.

فحينئذٍ إذا توكَّل على اللَّه فهو حسبه، وكما قال في موضعٍ آخر: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

فالتَّوكُّل والحَسْب بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محضٌ، وإن كان مَشُوبًا بنوعٍ من توكُّلٍ فهو توكُّل عجزٍ.

فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكُّله عجزًا، ولا يجعل عجزه توكُّلًا.

بل يجعل توكُّلَه من جملة الأسباب المأمور بها التي لا يتمُّ المقصود إلا بها كلِّها.


ومن هاهنا غَلِطَ طائفتان من النَّاس:

إحداهما: زعمت أنَّ التَّوكُّل وحده سببٌ مستقلٌّ كافٍ في حصول المراد، فعَطَّلت له الأسبابَ الَّتي اقتضتْها حكمة الله مُوصِلةً إلى مسبَّباتها، فوقعوا في نوع تفريطٍ وعجزٍ بحسب ما عطَّلوا من الأسباب، وضَعُفَ توكُّلُهم من حيث ظنُّوا قوَّته بانفراده عن الأسباب، فجمعوا الهمَّ كلَّه وصيَّروه همًّا واحدًا.

فإنَّ التَّوكُّل محلُّه الأسباب، وكماله بالتَّوكُّل على الله فيها، وهذا كتوكُّل الحَرَّاث الذي شَقَّ الأرض، وألقى فيها البذر، وتوكَّلَ على الله في زرعه وإنباتِه، فهذا قد أعطى التَّوكُّل حقَّه، ولم يُضعِف توكُّلَه بتعطيل الأرض وتخليتها بُوْرًا.

وكذلك توكُّل المسافر في قطع المسافة مع جِدِّه في السَّير.

وتوكُّل الأكياس في النَّجاة من عذاب اللَّه والفوز بثوابه، مع اجتهادهم في طاعته.

فهذا التَّوكُّل الذي يترتَّب عليه أثره، ويكون الله حَسْبَ من قام به. 

وأمَّا توكُّل العجز والتَّفريط فلا يترتَّب عليه أثره، وليس الله حَسْبَ صاحبه، فإنَّ الله إنَّما يكون حسب المتوكِّل عليه إذا اتَّقاه، وتقواه فِعلُ الأسباب المأمور بها، لا إضاعتُها.


والطَّائفة الثَّانية: الَّتي قامت بالأسباب، ورأت ارتباطَ المسبَّبات بها شرعًا وقدرًا، وأعرضت عن جانب التَّوكُّل. وهذه الطَّائفة وإن نالت بما فعلتْه من الأسباب ما نالتْه، فليس لها قوَّةُ أصحاب التَّوكُّل، ولا عونُ الله لهم، وكفايته إيَّاهم، ودفاعه عنهم، بل هي مخذولةٌ عاجزةٌ، بحسب ما فاتها من التَّوكُّل.

والمقصود أنَّ النبيَّ 
ﷺ أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله ونَيلُ مطلوبه، أن يَحرِص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذٍ ينفعه التَّحسُّب وقولُ «حسبي الله ونعم الوكيل».

بخلاف مَن عَجَزَ وفرَّط، حتَّى فاتته مصلحته، ثمَّ قال «حسبي الله ونعم الوكيل»، فإنَّ الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنه إنما هو حَسْبُ من اتَّقاه ثمَّ توكَّل عليه.

[زاد المعاد - فصل في النهي عن قول الرجل: خبثت نفسي - مختصرا
يُنصح بالرجوع إليه في الكتاب كاملا، لشدة الحاجة إليه]



اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا بلطف
واجعلنا من المؤمنين المتقين المتوكلين عليك وحدك
وأمتنا على ذلك
وتقبله منا بفضلك ورحمتك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية