~كتاب الله~
هو الهدى والنور والروح والرحمة والشفاء والبركة والبرهان والحكمة والحق...
نحتاج أن ننكب على تدبره وفهمه وإسقاطه على قلوبنا وأبداننا لنصلح لمجاورة الله في الجنة


تابعونا

على الحساب الموحد في تويتر وانستجرام @TadabbarAlquran

تابعوا مدونة "علم ينتفع به" تحوي تفاريغ دروس الأستاذة أناهيد السميري جزاها الله خيرا ونفع بها http://tafaregdroos.blogspot.com

الجمعة، 2 مايو 2014

مهم وخطير لكل من يتهاون في الصلاة !!


(مقدمة شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه لله تعالى لأول كتاب الصلاة في بلوغ المرام-باختصار بسيط(



الصَّلاة هي هذه العبادة المعروفة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.

وهي أفضل أعمال البدن، وأحب أعمال البدن إلى الله 



وهي مفروضة على من قبلنا كما هي مفروضة علينا قال الله تعالى {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} وقال الله عزّ وجلّ في آخر سورة الإسراء {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} فالصَّلاة مفروضة على كل الأمم لأنه لا يمكن للقلب صلاح إلا بها {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}


وإذا تأمل الإنسان كيفية فرض هذه العبادة عَلِم أنها عبادة عظيمة

لأن الله فرضها على الرَّسول ( صلى الله عليه وسلم ) بدون واسطة
وفرضها والرَّسول( صلى الله عليه وسلم ) في أعلى مكان بلّغه البشر
وفرضها في أفضل ليلة للرسول عليه الصَّلاة والسَّلام وهي ليلة المعراج.
ثم فرضها تبارك وتعالى خمسين صلاة في اليوم والليلة..


كل هذا يدل على كمال عناية الله بها ومحبته لها، وأن الإنسان لو أمضى أكثر وقته فيها لكانت جديرة بذلك؛ لأن خمسين صلاة يُصلِّيها الإنسان في اليوم والليلة تستوعب وقتًا كثيرًا، لكن من رحمة الله عزّ وجلّ أنه جعلها خمسًا بالفعل وخمسين في الميزان.



وبناءً على هذا كان من ترك الصَّلاة كافرًا خارجًا عن الإسلام ولو كان يقول: إنها فريضة وأشهد أنّها فرض وأنّها تجب، فإنه إذا لم يصلِّ تهاونًا فهو كافر خارج من الإسلام والعياذ بالله إلى الكفر, أما من جحدها فإنه كافر ولو صَلَّى. لو فرضنا رجل يأتي إلى المسجد من أول الأذان ولا يخرج إلا آخر الناس ولكن يقول: إن هذه الصلوات الخمس نافلة ! فإنه كافر لأنه جحد فريضة من فرائض الإسلام المُجمع عليها، وبه نعرف أن من حمل قول الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام (العهد الذي بيننا وبينهم الصَّلاة فمن تركها فقد كفر) أنه من حمل على من تركها جحودًا فهو حَمْلٌ ليس صحيح؛ لأن الجاحد لا يُشترط في تركه الترك بل لو صَلَّى فهو كافر !!



ولهذا لما قيل للإمام أحمد رحمه الله في قوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } لما قيل له: إن قومًا يقولون: إن هذا فيمن استحل قَتْله, قَتْله مُستحِلاً له!؟ قال: (سبحان الله المُستحِل لقتله كافر وإن لم يقتله) عليه هذا الوعيد وإن لم يقتله، فالشرع إذا رتّب الشّيء على الفعل فإنّه لا يجوز أن يُحمل على العقيدة، من تركها أي الصَّلاة فقد كفر.



وفي صحيح مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصَّلاة) وهو حديث صحيح وكذلك قال الله تعالى في القرآن {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ} فدَّل على أن الأول ليس بمؤمن.



وقال تعالى {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} فاشترط الله سبحانه وتعالى لثبوت الأخوة في الدين ثلاثة شروط: التوبة من الشرك، و إقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة. فمفهوم الآية الكريمة: أنه لو تخلّف واحد من هذه الثلاثة فليسو إخواننا في الدين، وإذا لم يكونوا إخوانًا لنا في الدين فإنهم كفار؛ لأن المعاصي وإن عظُمت لا تُخرج الإنسان من الدين، بل لا تخرجه من الأخوة في الدين إذا لم تكن مكفِّرة.



فإذا قال قائل: استدلالكم بهذه الآية { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أنتم تنقضونه بأنفسكم لأنكم تقولون إنّ تارك الزّكاة لا يكفر، والآية قرنت الزكاة بالصَّلاة!!؟


قلنا: نعم هذا ينتقض علينا، لكننا تركنا القول بكفر تارك الزكاة لأنها ثبتت السنة بعدم كفره، لحديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم فيمن لا يُزكِّي ذكر النّبي عليه الصَّلاة والسَّلام: (أنها تحمى عليه في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار). فقول الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام: (يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه لا يكفر فخرجت الزكاة بدلالة السنة.


 وإذا كان كافرًا يترتب عليه أمور:



أولاً: أنه لا يحلّ أن يُزوَّج بالمسلمة وهذه مسألة خطيرة يجب علينا أن ننتبه لها جميعًا, كثير من الناس عندما يُخطَب منهم لا يسألون عن الرجل أهو يصلي أم لا؟ وهذا واجب أن يُسأل قبل كل شيء إذا عقد الإنسان الذي لا يصلي على امرأة مسلمة فالعقد باطل ولا تحل له المرأة بهذا العقد وعلى هذا فإذا مَنَّ الله عليه بالتوبة فإنه يجب إعادة عقده يُعقد له من جديد لأن الأول عقد باطل قال الله تبارك وتعالى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ}



ثانيًا: لو أنه ترك الصَّلاة بعد أن تزوج انفسخ نكاحه من زوجته حتى بعد الزواج ينفسخ لأنه؛ صار مرتدًّا والعياذ بالله، فإذا انفسخ فإنه يُلغى، يُفرَّق بينه وبين المرأة يجب أن يُفرَّق بينه وبين المرأة، ثم إن هداه الله ورجع للإسلام صار يصلّي، تُرد إليه و إلا فلا تُرد إليه، لكن إن كانت توبته قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته، وإن كان بعد انتهاء العدة فإنها تُخيَّر بين أن ترجع إليه أو لا ترجع.



ومما يترتب على ترك الصَّلاة:


ثالثًا: أنه لو مات أحد من أقاربه فإنه لا يرث منه, هذا الذي لا يصلي لا يرث من قريبه لأنه مرتد وقد قال النّبي عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث أسامة المتفق عليه: (لا يرث الكافر المسلم) فمثلاً: لو مات ميت عن ابن لا يصلي وعن أخ شقيق فالمال لأخيه الشقيق وليس لابنه شيء لأنه كافر مرتد وكذلك لو هلك هالك عن ابن لا يصلي وزوجة وأخ شقيق كان للزوجة الربع ليس لها الثّمن لها الرّبع كاملاً؛ لأنَّ هذا الولد كافر والكافر لا يحجب غيره فيكون للزوجة الربع كاملاً والباقي لأخيه الشقيق.



* واختلف العلماء هل يُورِث لو مات؟ هل يرثه أقاربه المسلمون أو لا يرثه ويكون ماله لبيت المال؟

 
 القول الأول: فجمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على أنه إذا مات تارك الصَّلاة المرتد يعني على سبيل العموم المرتد بأي ردة كانت فإن ماله يكون لبيت المال ولا يرثه أقاربه المسلمون! لقول الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام: (لا يرث المسلم الكافر)
القول الثاني: واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن مال المرتد لأقاربه المسلمين يعني أنه يُورث المرتد، واستدل رحمه الله بأن الصحابة رضي الله عنهم لما قاتلوا أهل الردة أجروا التوارث بينهم وقال: إن هذا يشبه أن يكون إجماعًا من الصحابة. لكن جمهور أهل العلم على خلاف ذلك.




ثم مما يترتب على ذلك أيضًا:


رابعًا: أنّه لو مات تارك الصَّلاة حرُم على أولياء أهله أن يُغسِّلوه أو يُكفِّنوه أو يصلّوا عليه أو يأتون به للمسلمين يصلّون عليه أو يدفنوه في مقابر المسلمين.



مسألة: رجل عنده ميِّت وهو لا يصلي ماذا يصنع به؟

نقول: اخرج به إلى البرّ واحفر له حفرة ولفّه بثوبه وادفنه هذا هو الواجب ويحرم عليك أن تأتي به إلى المسلمين ليُصلَّوا عليه؛ لأنه كافر -والعياذ بالله- والكافر ما تنفعه شفاعة الشافعين ولا يحل لمسلم أن يصلي عليه أو أن يترَّحم عليه أو أن يدعو له بالمغفرة كذلك أيضًا يترتب على ترك الصَّلاة:



هذا الرجل الذي لا يصلي أتى بشاة وذبحها وقال بسم الله ما حكم هذه الشاة؟

حرام لا يحل أكلها؛ لأنها ميتة، حيث ذبحها مرتد. تسحب للكلاب ولا تُؤكل، ولو جاء اليهودي وذبحها وقال: "بسم الله" أكلناها، وكذلك لو جاء نصراني وذبحها وقال: "بسم الله" أكلناها! فتأمل ذبيحة اليهودي والنصراني تُؤكل وذبيحة من لا يصلي لا تُؤكل! نسأل الله السَّلامة.



كذلك أيضًا هذا الذي مات وهو لا يصلي أين يُحشر يوم القيامة؟ مع مَنْ؟

مع فرعون وهامان وقارون وأبَي بن خلف – والعياذ بالله – يُحرم أهله زوجته وأولاده المسلمون الذين ماتوا على الإسلام يُحرم منهم والعياذ بالله لأنّ مآله إلى النّار والمسلمون من أقاربه مآلهم إلى الجنة, فالعشيرة التي كان يأوي إليها في الدنيا والأهل والأولاد يُحرم إياهم – والعياذ بالله {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ}
أما هذا فليس من الذين آمنوا فلا تُلحق به ذريته, ذريته مؤمنة في الجنة وهو في النار والعياذ بالله.



المهم أن هذه المسألة خطيرة يا إخوان فيجب علينا العناية بها كثيرًا، وأن ننصح هؤلاء الذين لا يُصلُّون ونقول: الأمر أكثر مما تظنونه، ومن أعجب الأعاجيب أن الرجل تجده لا يصلي ويصوم رمضان! مع أن رمضان يأتي في المرتبة الرابعة من أركان الإسلام الخمسة والصَّلاة في المرتبة الثانية, تجده لا يصلي ويصوم لكن هذا الصوم الذي يصومه وهو لا يصلي لا يُقبل منه؛ لأنه صوم من كافر وقد قال الله تعالى {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} لا يقبل منه الصوم, لأنه لا يصلّي. الزكاة ما تقبل منه لأنه لا يصلي, الصدقة لا تقبل منه لأنه لا يصلي. اهـ




يارب رد المسلمين إليك ردا جميلا
علمنا عنك
واملأ قلوبنا بمحبتك وتعظيمك
وأعنا على طاعتك وحسن عبادتك
اللهم آمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية